Sharḥ al-Nawawī ʿalā Ṣaḥīḥ Muslim
شرح النووي على صحيح مسلم
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Edition
الثانية
Publication Year
١٣٩٢
Publisher Location
بيروت
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
•Syria
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
وَبِرَحْمَتِهِ وَأَنَّ النَّوْءَ مِيقَاتٌ لَهُ وَعَلَامَةٌ اعْتِبَارًا بِالْعَادَةِ فَكَأَنَّهُ قَالَ مُطِرْنَا فِي وَقْتِ كَذَا فَهَذَا لَا يَكْفُرُ وَاخْتَلَفُوا فِي كَرَاهَتِهِ وَالْأَظْهَرُ كَرَاهَتُهُ لَكِنَّهَا كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ لَا إِثْمَ فِيهَا وَسَبَبُ الْكَرَاهَةِ أَنَّهَا كَلِمَةٌ مُتَرَدِّدَةٌ بَيْنَ الْكُفْرِ وَغَيْرِهِ فَيُسَاءُ الظَّنُّ بِصَاحِبِهَا وَلِأَنَّهَا شِعَارُ الْجَاهِلِيَّةِ وَمَنْ سَلَكَ مَسْلَكَهُمْ وَالْقَوْلُ الثَّانِي فِي أَصْلِ تَأْوِيلِ الْحَدِيثِ أَنَّ الْمُرَادَ كُفْرُ نِعْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى لِاقْتِصَارِهِ عَلَى إِضَافَةِ الْغَيْثِ إِلَى الْكَوْكَبِ وَهَذَا فِيمَنْ لَا يَعْتَقِدُ تَدْبِيرَ الْكَوْكَبِ وَيُؤَيِّدُ هَذَا التَّأْوِيلَ الرِّوَايَةُ الْأَخِيرَةُ فِي الْبَابِ أَصْبَحَ مِنَ النَّاسِ شَاكِرٌ وَكَافِرٌ وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى مَا أَنْعَمْتُ عَلَى عِبَادِي مِنْ نِعْمَةٍ إِلَّا أَصْبَحَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِهَا كَافِرِينَ وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ السَّمَاءِ مِنْ بَرَكَةٍ إِلَّا أَصْبَحَ فَرِيقٌ مِنَ النَّاسِ بِهَا كَافِرِينَ فَقَوْلُهُ بِهَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كُفْرٌ بِالنِّعْمَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا النَّوْءُ فَفِيهِ كَلَامٌ طَوِيلٌ قَدْ لَخَّصَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرِو بْنُ الصَّلَاحِ ﵀ فَقَالَ النَّوْءُ فِي أَصْلِهِ لَيْسَ هُوَ نَفْسُ الْكَوْكَبِ فَإِنَّهُ مَصْدَرُ نَاءَ النَّجْمُ يَنُوءُ نَوْءًا أَيْ سَقَطَ وَغَابَ وَقِيلَ أَيْ نَهَضَ وَطَلَعَ وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ نَجْمًا مَعْرُوفَةَ الْمَطَالِعِ فِي أَزْمِنَةِ السَّنَةِ كُلِّهَا وَهِيَ الْمَعْرُوفَةُ بِمَنَازِلِ الْقَمَرِ الثَّمَانِيَةِ والعشرين يسقط فى كل ثلاثة عَشْرَةَ لَيْلَةً مِنْهَا نَجْمٌ فِي الْمَغْرِبِ مَعَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَيَطْلُعُ آخَرُ يُقَابِلُهُ فِي الْمَشْرِقِ مِنْ سَاعَتِهِ وَكَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا كَانَ عِنْدَ ذَلِكَ مَطَرٌ يَنْسُبُونَهُ إِلَى السَّاقِطِ الْغَارِبِ مِنْهُمَا وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ إِلَى الطَّالِعِ مِنْهُمَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا يَنْسُبُ النَّوْءَ لِلسُّقُوطِ إِلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ثُمَّ إِنَّ النَّجْمَ نَفْسَهُ قَدْ يُسَمَّى نَوْءًا تَسْمِيَةً لِلْفَاعِلِ بِالْمَصْدَرِ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الزَّجَّاجُ فِي بَعْضِ أَمَالِيهِ السَّاقِطَةُ فِي الْغَرْبِ هِيَ الْأَنْوَاءُ وَالطَّالِعَةُ فى المشرق هي البوارح والله اعلم
[٧٣] وأما قوله فى رواية بن عَبَّاسٍ ﵄ (مُطِرَ النَّاسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
2 / 61