264

Sharḥ al-Nawawī ʿalā Ṣaḥīḥ Muslim

شرح النووي على صحيح مسلم

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Edition

الثانية

Publication Year

١٣٩٢

Publisher Location

بيروت

أَنَّ النُّطْقَ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ أَشْرَفِ الْخِصَالِ قَالَ وَسَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ الدَّقَّاقَ يَقُولُ مَنْ سَكَتَ عَنِ الْحَقِّ فَهُوَ شَيْطَانٌ أَخْرَسُ قَالَ فَأَمَّا إِيثَارُ أَصْحَابِ الْمُجَاهَدَةِ السُّكُوتَ فَلِمَا عَلِمُوا مَا فِي الْكَلَامِ مِنَ الْآفَاتِ ثُمَّ مَا فِيهِ مِنْ حَظِّ النَّفْسِ وَإِظْهَارِ صِفَاتِ الْمَدْحِ وَالْمَيْلِ إِلَى أَنْ يَتَمَيَّزَ مِنْ بَيْنِ أَشْكَالِهِ بِحُسْنِ النُّطْقِ وَغَيْرِ هَذَا مِنَ الْآفَاتِ وَذَلِكَ نَعْتُ أَرْبَابِ الرِّيَاضَةِ وَهُوَ أَحَدُ أَرْكَانِهِمْ فِي حُكْمِ الْمُنَازَلَةِ وَتَهْذِيبِ الْخُلُقِ وَرُوِّينَا عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ ﵀ قَالَ مَنْ عَدَّ كَلَامَهُ مِنْ عَمَلِهِ قَلَّ كَلَامُهُ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ وَعَنْ ذِي النُّونِ ﵀ أَصْوَنُ النَّاسِ لِنَفْسِهِ أَمْسَكُهُمْ لِلِسَانِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ (فَلَا يُؤْذِي جَارَهُ) فَكَذَا وَقَعَ فِي الْأُصُولِ يُؤْذِي بِالْيَاءِ فِي آخِرِهِ وَرُوِّينَا فِي غَيْرِ مُسْلِمٍ فَلَا يُؤْذِ بِحَذْفِهَا وَهُمَا صَحِيحَانِ فَحَذْفُهَا لِلنَّهْيِ وَإِثْبَاتُهَا عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ يُرَادُ بِهِ النَّهْيُ فَيَكُونُ أبلغ ومنه قوله تعالى لاتضار والدة بولدها عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ رَفَعَ وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷺ لايبيع أَحَدُكُمْ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ وَنَظَائِرُهُ كَثِيرَةٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا أَسَانِيدُ الْبَابِ فَقَالَ مُسْلِمٌ ﵀ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِي حَصِينٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهَذَا الْإِسْنَادُ

2 / 20