Sharḥ al-Nawawī ʿalā Ṣaḥīḥ Muslim
شرح النووي على صحيح مسلم
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Edition
الثانية
Publication Year
١٣٩٢
Publisher Location
بيروت
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
•Syria
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
الشَّافِعِيُّ ﵁ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَكَمِ إِلَى أَنَّهَا عَلَيْهِمَا وَقَالَ مَالِكٌ وَسُحْنُونٌ إِنَّمَا ذَلِكَ عَلَى أَهْلِ الْبَوَادِي لِأَنَّ الْمُسَافِرَ يَجِدُ فِي الْحَضَرِ الْمَنَازِلَ فِي الْفَنَادِقِ وَمَوَاضِعَ النُّزُولِ وَمَا يَشْتَرِي مِنَ الْمَأْكَلِ فِي الْأَسْوَاقِ وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثِ الضِّيَافَةِ عَلَى أَهْلِ الْوَبَرِ وليست على أهل المدر لكن هَذَا الْحَدِيثَ عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ مَوْضُوعٌ وَقَدْ تَتَعَيَّنُ الضِّيَافَةُ لِمَنِ اجْتَازَ مُحْتَاجًا وَخِيفَ عَلَيْهِ وَعَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ إِذَا اشْتُرِطَتْ عَلَيْهِمْ هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَكَلَّمَ فَإِنْ كَانَ مَا يَتَكَلَّمُ بِهِ خَيْرًا مُحَقَّقًا يُثَابُ عَلَيْهِ وَاجِبًا اومندوبا فَلْيَتَكَلَّمْ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ أَنَّهُ خَيْرٌ يُثَابُ عَلَيْهِ فَلْيُمْسِكْ عَنِ الْكَلَامِ سَوَاءٌ ظَهَرَ لَهُ أَنَّهُ حَرَامٌ أَوْ مَكْرُوهٌ أَوْ مُبَاحٌ مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْكَلَامُ الْمُبَاحُ مَأْمُورًا بِتَرْكِهِ مَنْدُوبًا إِلَى الْإِمْسَاكِ عَنْهُ مَخَافَةً مِنِ انْجِرَارِهِ إِلَى الْمُحَرَّمِ أَوِ الْمَكْرُوهِ وَهَذَا يَقَعُ فِي الْعَادَةِ كَثِيرًا أَوْ غَالِبًا وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ الا لديه رقيب عتيد وَاخْتَلَفَ السَّلَفُ وَالْعُلَمَاءُ فِي أَنَّهُ هَلْ يُكْتَبُ جَمِيعُ مَا يَلْفِظُ بِهِ الْعَبْدُ وَإِنْ كَانَ مُبَاحًا لَا ثَوَابَ فِيهِ وَلَا عِقَابَ لِعُمُومِ الآية أم لا يكتب الا مافيه جَزَاءٌ مِنْ ثَوَابٍ أَوْ عِقَابٍ وَإِلَى الثَّانِي ذهب بن عَبَّاسٍ ﵄ وَغَيْرُهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَعَلَى هَذَا تَكُونُ الْآيَةُ مَخْصُوصَةٌ أَيْ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ جَزَاءٌ وَقَدْ نَدَبَ الشَّرْعُ إِلَى الْإِمْسَاكِ عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الْمُبَاحَاتِ لِئَلَّا يَنْجَرَّ صَاحِبُهَا إِلَى الْمُحَرَّمَاتِ أَوِ الْمَكْرُوهَاتِ وَقَدْ أَخَذَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ ﵁ مَعْنَى الْحَدِيثِ فَقَالَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَكَلَّمَ فَلْيُفَكِّرْ فَإِنْ ظَهَرَ لَهُ أَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ تَكَلَّمَ وَإِنْ ظَهَرَ لَهُ فِيهِ ضرر أوشك فِيهِ أَمْسَكَ وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ الْجَلِيلُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زَيْدٍ إِمَامُ الْمَالِكِيَّةِ بِالْمَغْرِبِ فِي زَمَنِهِ جِمَاعُ آدَابِ الْخَيْرِ يَتَفَرَّعُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَحَادِيثَ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ وَقَوْلِهِ ﷺ مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ المرء تركه مالا يَعْنِيهِ وَقَوْلِهِ ﷺ لِلَّذِي اخْتَصَرَ لَهُ الْوَصِيَّةَ لَا تَغْضَبْ وَقَوْلِهِ ﷺ لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَرُوِّينَا عَنِ الْأُسْتَاذِ أَبِي الْقَاسِمِ الْقُشَيْرِيِّ ﵀ قَالَ الصَّمْتُ بِسَلَامَةٍ وَهُوَ الْأَصْلُ وَالسُّكُوتُ فِي وَقْتِهِ صِفَةُ الرِّجَالِ كَمَا
2 / 19