وكل عاقل لبيب يفرق بين وجود الشيء وحقيقته بالذوق؛ بلا كيف ولا إحاطة ؛ وبين تكييف الشيء والإحاطة به وتخيله.
فإن قلت: فالخيال لا بد منه؛ لأنه لا بد أن يقوم بقلب العارف شيء فيقال : نعم؛ لكن ليس كمثل الذي يقوم بقلبه شيء، ولذلك يذوق العارف حقيقة وجود الصفة عرية عن التكييف والتمثيل، قال الله تعالى: (وله المثل ألأعلى في السموات والأرض) . وجاء في الحديث : (وتعالى جدك).
فهو سبحانه وتعالى له المثل الأعلى في السماوات والأرض وفي قلوب المؤمنين، وليس لذلك المثل مثل يشبه به.
وهذا المثل يجده العارفون في قلوبهم؛ هو بمثابة الاسم والمسمى، فليس الاسم غير المسمى ولا عينه، ومن توهم أن الذي
Page 65
الفصل الأول: في المبادئ
الفصل الثاني: في الأمور التي يعتني بها صاحب هذا الحال
الفصل الثالث: في بيان المطلوب حقيقة هو في الكتاب والسنة دون غيرهما من الأشياء والطرق
الفصل الرابع: في أن مسألة العرش أصل من أصول السالكين لا يستقيم أمرهم إلا بها ولا ينفذون إلى دينهم إلا بمعرفتها وتحقيقها
الفصل الخامس: في كيقية الترقي إلى علم صفة الوبوبية بعد إحكام صفة الإلهية