وجعلت تحثوا التراب في وجوههم وتقول لبعضهم: هاك المغزل وهلم سيفك، توبيخًا لهم، وقد كانت أم أيمن هذه تقوم بإسعاف الجرحى والمعركة لا تزال مشتعلة حول الرسول ﷺ، حتى إنها ﵂ تعرضت لنبال المشركين وهي تقوم بعملية الإسعاف.
فقد جاء في الكامل لابن الأثير أن أم أيمن كانت تسقي الجرحى في الجيش، فرماها حبان (بكسر الحاء) بن العرقة بسهم فوقعت وتكشفت فأغرق عدو الله في الضحك.
فشق ذلك على رسول الله ﷺ فدفع إلى سعد بن أبي وقاص سهمًا لا نصل له وقال: ارم به فرمى به سعد فوقع السهم في نحر حبان المشرك فوقع مستلقيًا حتى تكشف فضحك رسول الله ﷺ حتى بدت نواجذه (١) ثم قال: استقاد لها سعد أجاب الله دعوته (٢).
يفقد عينه في المعركة
وممن ثبت مع النبي ﷺ ساعة انهزام الناس عنه، قتادة بن
= وذكر ابن سعد في طبقاته أن النبي ﷺ كان إذا نظر إلى أم أيمن يقول (هذه بقية أهل بيتي) وذكر ابن سعد بسنده عن عثمان بن القاسم، أنه قال: لما هاجرت أم أيمن أمست بالنصر (ودون الروحاء) فعطشت وليس معها ماء وهي قائمة فدلى عليها من السماء دلو برشاء أبيض فأخذته فشربته حتى رويت فكانت تقول ما أصابني بعد ذلك عطش، ولا يستبعد هذا أبدًا، فالله سبحانه يكرم من يشاء من عباده بما يشاء وهو القادر على كل شيء، كان رسول الله ﷺ (في حياته) يزور أم أيمن، فلما - توفاه الله، قال أبو بكر لعمر انطلق بنا نزور أم أيمن كما كان رسول الله ﷺ يزورها فلما دخلا عليها بكت: فقالا ما يبكيك فما عند الله خير لرسول الله، قالت أبكي أن وحي السماء انقطع فهيجتهما على البكاء، فجعلت تبكي ويبكيان معها، أخرج أصحاب الحديث لأم أيمن عن رسول الله ﷺ ستة أحاديث، توفيت ﵂ في خلافة عثمان.
(١) النواجذ: أقصى الأضراس وهي أربعة.
(٢) السيرة الحلبية ج ٢ ص ٢٢.