على متونهما، تفرغان الماء في أفواه القوم ثم ترجعان فتملآنها ثم تجيئان فتفرغانه في أفواه القوم (١).
أما فاطمة الزهراء (٢) ﵂ فقد ذكر الطبراني أنه لما انصرف المشركون خرج النساء إلى الصحابة لتقديم العون لهم، فكانت فاطمة فيمن خرج، فلما لقيت النبي ﷺ اعتنقته وجعلت تغسل جراحاته بالماء فيزداد الدم، فلما رأت ذلك أخذت شيئًا من حصير فأحرقته بالنار وكمدته به حتى لصق بالجرح فاستمسك الدم (٣).
نساء المدينة يقمن بالإسعاف
وكذلك ذكر بعض المؤرخين أن بعض نساء المسلمين كن يقمن بعملية الإسعاف ساعة احتدام المعركة، ومن هؤلاء أم أيمن (٤) حاضنة رسول الله ﷺ.
فقد ذكر المؤرخون أن الطائفة المنهزمة من المسلمين لما أرادوا دخول المدينة (والرسول لم يزل يصارع في قلب المعركة) لقيتهم أم أيمن هذه
= الشام فمات بها، ثم تزوجها بعد ذلك أبو طلحة وكان صداقها إسلامه، وذلك أنه خطبها وهو مشرك، فقالت له لا أريد منك صداقًا غير الإسلام فأسلم، وكانت أم سليم تغزو مع رسول الله ﷺ وقد شهدت معه غزوة حنين، وكان ﷺ يعطف عليها كثيرًا، ويقول إني أرحمها، قتل أخوها وأبوها معي.
(١) البداية والنهاية ج ٤ ص ٢٧.
(٢) تقدمت ترجمتها في كتابنا (غزوة بدر الكبرى).
(٣) سمط النجوم العوالي ج ٢ ص ٨٨.
(٤) هي أم أيمن (مولاة رسول الله ﷺ واسمها بركة بنت ثعلبة بن عمرو بن حصن، صحابية جليلة، كانت مملوكة لأم رسول الله ﷺ وكان ﷺ يقول (أم أيمن أمي بعد أمي) ولا غرابة فهي حاضنته ﷺ ومربيته، وقد أعتقها ﷺ حين تزوج خديجة، وقد تزوج أم أيمن، عبيد بن زيد الخزرجي فولدت له أيمن الذي صحب النبي ﷺ حتى استشهد يوم خيبر، =