627

Maṭālib ulyāʾl-nuhā fī sharḥ ghāyat al-muntahā

مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى

Publisher

المكتب الإسلامي

Edition

الثانية

Publication Year

١٤١٥هـ - ١٩٩٤م

وَإِلَّا فَتَقَدَّمَ تُكْرَهُ مُوَافَقَتُهُ فِي الْأَفْعَالِ، (فَإِنْ أَبَى) الرُّجُوعَ لِيَأْتِيَ بِهِ مَعَ إمَامِهِ عَالِمًا عَمْدًا وَاسْتَمَرَّ عَلَى حَالِهِ (حَتَّى أَدْرَكَهُ) إمَامُهُ (فِيهِ) أَيْ: فِي الرُّكْنِ الَّذِي سَبَقَ إلَيْهِ، (بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ الْوَاجِبَ عَمْدًا، وَ(لَا) تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِرُكُوعِهِ وَنَحْوِهِ قَبْلَ إمَامِهِ (جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا، وَيَعْتَدُّ) لَهُ (بِهِ) أَيْ: بِاَلَّذِي سَبَقَهُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ سَبْقٌ يَسِيرٌ يَعْسُرُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ، وَلِأَنَّهُ اجْتَمَعَ مَعَ إمَامِهِ فِيهِ، فَلَمْ يُخِلَّ ذَلِكَ بِاقْتِدَائِهِ لِلْعُذْرِ.
(وَمَنْ سَبَقَ بِرُكْنٍ) فَصَلَّى (بِأَنْ رَكَعَ) قَبْلَ رُكُوعِ إمَامِهِ (وَرَفَعَ لَا لِيَأْتِيَ بِهِ مَعَ إمَامِهِ) أَيْ: عَقِبَهُ (قَبْلَ رُكُوعِهِ) أَيْ: الْإِمَامِ عَالِمًا عَمْدًا؛ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ نَصًّا؛ لِأَنَّهُ سَبَقَهُ بِرُكْنٍ كَامِلٍ: هُوَ مُعْظَمُ الرَّكْعَةِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ سَبَقَهُ بِالسَّلَامِ، وَإِنْ كَانَ رُكُوعُهُ وَرَفْعُهُ قَبْلَ إمَامِهِ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا بَطَلَتْ تِلْكَ الرَّكْعَةُ إذَا لَمْ يَأْتِ بِمَا فَاتَهُ عَقِبَ إمَامِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْتَدِ بِإِمَامِهِ فِي الرُّكُوعِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ يُدْرِكْهُ، وَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ، لِحَدِيثِ «عُفِيَ لِأُمَّتِي عَنْ الْخَطَإِ وَالنِّسْيَانِ» .
[تَنْبِيهٌ تَعَمُّدُ الْمَأْمُومِ السَّبْقَ بِرُكْنٍ بَيْنَ الرُّكُوعِ وَغَيْرِهِ]
تَنْبِيهٌ: لَا فَرْقَ عِنْدَ مُحَقِّقِي أَصْحَابِنَا فِي السَّبْقِ بِرُكْنٍ بَيْنَ الرُّكُوعِ وَغَيْرِهِ فِي أَنَّ تَعَمُّدَهُ مُبْطِلٌ لِلصَّلَاةِ، جَزَمَ بِهِ فِي " الْمُغْنِي " وَ" الْكَافِي " وَ" الْمُجَرَّدِ " وَ" غَايَةِ الْمَطْلَبِ " وَ" الْإِنْصَافِ " وَ" شَرْحِ الْوَجِيزِ " وَغَيْرِهِمْ، وَلَا سِيَّمَا مَعَ قَوْلِهِمْ بِالْبُطْلَانِ بِالسَّبْقِ إلَيْهِ عَمْدًا حَتَّى أَدْرَكَهُ إمَامُهُ فِيهِ، وَالسَّبْقُ بِالرُّكْنِ يَسْتَلْزِمُ السَّبْقَ إلَيْهِ وَزِيَادَةً، وَعَدَمُ الْعُذْرِ مَفْرُوضٌ فَمَا بَقِيَ لِعَدَمِ الْبُطْلَانِ مُسَوِّغٌ، قَالَ فِي " الْمُحَرَّرِ ": وَإِنْ سَبَقَهُ بِالرُّكْنِ عَمْدًا، وَلَمْ يُدْرِكْهُ فِيهِ، فَسَدَتْ صَلَاتُهُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقُدِّمَ فِي " الشَّرْحِ ": تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِأَيِّ رُكْنٍ مِنْ الْأَرْكَانِ رُكُوعًا كَانَ أَوْ سُجُودًا أَوْ قِيَامًا أَوْ قُعُودًا، وَهَذَا ظَاهِرُ " الْإِقْنَاعِ " " وَالْمُنْتَهَى " وَغَيْرِهِمَا.
وَالْقَوْلُ، بِعَدَمِ الْبُطْلَانِ بِالسَّبْقِ بِالرُّكْنِ الَّذِي هُوَ غَيْرُ الرُّكُوعِ، وَلَوْ

1 / 629