729

Al-masāʾil al-fiqhiyya min kitāb al-riwāyatayn waʾl-wajhayn

المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين

وجه الثانية: وهي الصحيحة قوله تعالى: فكلوا مما أمسكن عليكم وإذا أكل منه فقد أمسك على نفسه لأن صيده لا يتبعض لأنه إما أن يمسك على نفسه أو على صاحبه فإذا أكل فقد علم أنه أمسك على نفسه وأيضا ما روى الشعبي عن عدي بن حاتم قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم قلت: أرسل كلبي فقال: إذا سميت فكل، وإلا فلا تأكل، فإن أكل منه فلا تأكل، لأنه أمسكه على نفسه، ولأنه إذا أكل من الصيد يحتمل أنه أكله لعدم التعليم فلا يباح أكل صيده، واحتمل أن يكون أكل لفرط جوع به، أو نسي أن صاحبه أرسله فلا يؤثر ذلك في الإباحة، وإذ احتمل ما يبيح وما يحرم ولم يتقدم منا الحكم بإباحة الأكل لم يجز أكله، لأن الأصل الحظر، ويفارق هذا ما قبله من الصمود إن أكله من صيد آخر لا يؤثر في إباحتها لأنا قد حكمنا بإباحته فلم نبطله بأمر # محتمل كشاهدين شهدا عند الحاكم وعرف عدالتهما، وحكم بشهادتهما ثم فسقا بعد الحكم، فإنه لا يؤثر ذلك في الحكم السابق، وإن كان الفسق يحتمل أن يكون موجودا قبل الحكم، ولو ظهر فسقهما قبل الحكم بشهادتهما لم يحكم، لأنه يحتمل أن يكون الفسق حدث ويحتمل أن يكون متقدما، ولكن لم يسبق منه حكم بقولهما، لم يحكم بشهادتهما كذلك هاهنا. ويفارق هذا إذا قتله وتركه ثم عاد وأكل منه أنه يباح لأنه أكل بعد أن حكمنا بذكاته وإباحته فلهذا لم يؤثر فيه أكله، وفي مسألتنا اتصل أكله بقتله فلم يبح، ويفارق هذا البازي والصقر، إذا أكل من الصيد، لأن جارح الطير يعلم على الأكل، وهو أن يأكل ما يصطاده، فلهذا لم يحرم أكل ما أكل منه، وسباع البهائم تعلم على ترك الأكل.

الذبيحة التي لم يسم عليها

:

3 - مسألة: إذا ترك التسمية على الذبيحة عامدا هل يباح أكلها أم لا؟ على روايتين:

نقل حنبل: لا بأس أن يأكل وإن لم يسم، وينبغي أن يسمي الله، وكذلك نقل احمد بن هاشم وبكر بن محمد، إذا ذبح ولم يسم تؤكل ذبيحته إنما قال الله تعالى: ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه يعني في المدينة فظاهر هذا إباحة الأكل، وهو اختيار أبي بكر.

ونقل إسحاق بن إبراهيم، والميموني، وصالح، إذا لم يسم على الذبيحة عامدا لا يؤكل، وإن نسي يؤكل فظاهر هذا أنه لا يباح، وهو اختيار الخرقي وهو أصح.

Page 10