الثَّالِث أَن الْفِعْل الْقَبِيح كالكذب مثلا قد يَزُول قبحه وَيحسن عِنْد اشتماله على مصلحَة راجحة على مفسدته وَالْأَحْكَام البديهية ككون الْكل أعظم من جزئه لَا تَزُول بِسَبَب أصلا فَقَوْل الْمُعْتَزلَة إِن بديهة الْعقل تحكم بالتحسين والتقبيح لَيْسَ بِصَحِيح
الرَّابِع أَن أَفعَال الْخلق قد دلّ الدَّلِيل على وُقُوعهَا بقدرة الله تَعَالَى وإرادته وَأَن الْمَخْلُوق غير مستبد بالاختراع
قَالَ أَئِمَّتنَا ﵃ وَمِنْهُم الإِمَام حجَّة الْإِسْلَام أَبُو حَامِد الْغَزالِيّ وَهَذَا لَفظه وَكَيف يكون الْحَيَوَان مستبدا بالاختراع ويصدر من العنكبوت والنحل وَسَائِر الْحَيَوَانَات من لطائف الصناعات مَا تتحير فِيهِ عقول ذَوي الْأَلْبَاب فَكيف انْفَرَدت هِيَ باختراعها دون رب الأرباب وَهِي غير عَالِمَة بتفعيل مَا يصدر مِنْهَا من الأكساب هَيْهَات هَيْهَات ذلت الْمَخْلُوقَات وَتفرد بِالْملكِ والملكوت جَبَّار السَّمَاوَات
قلت وَإِلَى صُدُور ذَلِك عَن اختراع الْإِلَه الْوَاحِد أَشرت بِقَوْلِي فِي بعض القصائد فِي تَوْحِيد الرب الْمَاجِد منتقلا من ذكر الْغَزل إِلَى وصف الله ﷿