قال: الرضا بما قسم الله تعالى لي، واليأس مما في أيدي الناس.
قال سليمان: يا أبا حازم، ارفع إلي حاجتك.
قال: هيهات! رفعتها إلى من لا تختزل الحوائج دونه، فما أعطاني شكرت، وما منعني صبرت. مع أني رأيت الأشياء شيئين: فشيء لي، وشيء لغيري. فما كان لي فلو جهد الخلق أن يردوه عني ما قدروا، وما كان لغيري فما نافست فيه أهله فيما مضى، فكيف فيما بقي، كما منع غيري رزقي كذلك منعت رزق غيري.
قال سليمان بن عبد الملك: يا أبا حازم، ما المخرج مما نحن فيه؟.
قال: بالصغائر من الأمر.
قال سليمان: وما هو؟.
قال أبو حازم: تنظر ما كان في يدك مما ليس بحق فترده إلى أهله، وما لم يكن لك لم تنازع فيه غيرك.
قال سليمان: ومن يطيق هذا؟.
قال: من خاف النار وأحب الجنة.
قال: يا أبا حازم، ادع الله عز وجل لي.
قال: ما ينفعك أن أدعو لك في وجهك ويدعو عليك مظلوم من وراء الباب، فأي الدعاء أحق أن يجاب؟.
فبكى سليمان حتى اشتد بكاؤه. وقام أبو حازم.
Page 97
رب يسر وأعن يا كريم
[أحاديث وآثار وحكايات في الجود وقضاء الحوائج]
فصل [أشعار في السخاء والكرم]
فصل [أجود الأشياء]
فصل في تعداد نبذة من الأجواد
[من جود الأنبياء عليهم الصلاة والسلام]
فصل في ذكر الأجواد من غير هذه الأمة
فصل في الأجواد من هذه الأمة
فصل [الجود كيف يكون؟]
فصل من أمثال العرب
فصل [في البركة]
فصل [في استحباب الصدقة]
فصل [في مقدار الصدقة]
فصل [في التعفف]
فصل [في الرجوع في الصدقة]
فصل [التصدق من غير إذن]
فصل [في الحث على الاكتساب]
فصل [هل في المال حق سوى الزكاة؟]
فصل [في المسألة وحكمها]
فصل [فروع في المسألة]
فصل [قبول المال من غير مسألة ورده، وجائزة السلطان]