Marāqī al-jinān biʾl-sakhāʾ wa-qaḍāʾ ḥawāʾij al-ikhwān
مراقي الجنان بالسخاء وقضاء حوائج الإخوان
رب يسر وأعن يا كريم
[مقدمة]
الحمد لله مسبغ الإحسان، ومانح فضله سائر الحيوان. أحمده على زايد الامتنان، وأشكره على مواهب العرفان. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة عبد أتقن الإيمان وهي .. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله سيد ولد عدنان. صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه القائمين بحق الله في السر والإعلان، وسلم تسليما. أما بعد:
فإني عزمت على أن [أجمع] نبدة في السماحة وقضاء حوائج الإخوان. لأن ذلك أفضل ما تعاطاه الإنسان. وهذا أوان الشروع في ذلك، وبالله التوفيق والمستعان.
Page 19
[أحاديث وآثار وحكايات في الجود وقضاء الحوائج]
Page 21
1- أخبرنا جماعة من شيوخنا، منهم أبو حفص السليمي، وأبو محمد بن البقسماطي، وأبو علي بن .. .. ، وأبو إسحاق بن العماد، وأبو بكر بن الدينوري (؟) وغيرهم، أخبرنا ابن الزعبوب، ومنهم الشهاب بن زيد، وأبو عبد الله بن ..، وأبو حفص اللؤلؤي، وأبو عبد الله اللؤلؤي البياع.؟ أبو عبد الله اللؤلؤي الشافعي، و.. غيرهم، إجازة من بعضهم، وسماعا من بعضهم، قالوا: أخبرتنا عائشة بنت عبد الهادي، و.. .. وابن .. وابن الخياط، وغيرهم، أخبرنا ابن .. ابن .. ابن اليونانية. ومنهم أبو الفرج بن .. وغيره. أخبرنا ابن الحبال وابن ناصر الدين وغيرهما، قال ابن ناصر الدين: أخبرنا ابن .. ووكيل بيت المال وعائشة بنت عبد الهادي، قالوا: وابن .. وابن اليونانية .. زاد ابن المحب وابن اليونانية والقاضي سليمان وغيره: أخبرنا ابن الزبيدي؟ .. والفاروقي إجازة، أخبرنا عبد الأول بن عيسى السجزي، أخبرنا الداودي، أخبرنا أبو محمد السرخسي، أخبرنا أبو عبد الله الفربري، أخبرنا أبو عبد الله البخاري، حدثنا عمرو بن عون، حدثنا حماد وهو ابن زيد، عن ثابت، عن أنس قال:
كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس، وأجود الناس، وأشجع الناس. ولقد فزع أهل المدينة ذات ليلة، فانطلق الناس قبل الصوت، فاستقبلهم النبي صلى الله عليه وسلم، قد سبق الناس إلى الصوت، وهو يقول: ((لن تراعوا، لن تراعوا))، وهو على فرس لأبي طلحة عزي ما عليه سرج، في عنقه سيف، فقال: ((لقد وجدته بحرا))، أو: ((إنه لبحر)).
2- وبه إلى البخاري: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا إبراهيم بن سعد، حدثنا ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أن ابن عباس قال:
كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل عليه السلام، وكان جبريل يلقاه كل ليلة من رمضان حتى ينسلخ، يعرض عليه النبي صلى الله عليه وسلم القرآن، فإذا لقيه جبريل كان أجود بالخير من الريح المرسلة!.
3- وبه إلى البخاري: حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، عن ابن المنكدر قال: سمعت جابرا رضي الله عنه يقول:
ما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء قط فقال لا.
Page 22
4- قرئ على ابن جوارش الصالحي وأنا أسمع، أخبركم الحافظ أبو بكر بن المحب، أخبرنا أبو بكر بن عبد الدائم، أخبرنا أبو عبد الله الإربلي، أخبرنا أبو الحسن بن عساكر، أخبرنا أبو طالب عبد القادر بن محمد، أخبرنا أبو محمد الجوهري، أخبرنا أبو محمد الحسين بن محمد الدقاق، أخبرنا أبو العباس أحمد بن مسروق، حدثنا أبو شيخ محمد بن حسين البرجلاني، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا الحجاج بن أرطأة، عن سليمان بن سحيم، عن [طلحة بن عبيد الله] بن كريز، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
((إن الله عز وجل جواد يحب الجود، ويحب معالي الأخلاق، ويكره سفسافها)).
5- وبه إلى البرجلاني: حدثنا الحسن بن بشر بن سلم، حدثنا المعافى بن عمران، عن خالد بن إلياس، عن مهاجر بن مسمار قال: أشهد لحدثني عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((إن الله طيب يحب الطيب، نظيف يحب النظافة، كريم يحب الكرم، جواد يحب الجود، فنظفوا أفنيتكم ولا تشبهوا باليهود، تجمع الأكباء في دورهم)).
Page 23
6- قرأت على الشهاب بن الشريفة، وفاطمة بنت الحرستاني، أخبركما المشايخ الثلاثة: عبد الله بن خليل الحرستاني، وعلي بن أحمد المرداوي، وعمر بن محمد .. أخبرنا جماعة كثيرون منهم الحافظان أبو الحجاج المزي، وأبو محمد بن المحب، وابن عبد .. أخبرنا أبو الحسن بن البخاري، أخبرتنا ست الكتبة نعمة ابنة علي بن الطراح، أخبرنا أبو شجاع عمر بن محمد البسطامي، أخبرنا أبو القاسم أحمد بن محمد الحلبي، أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد بن محمد الخزاعي، أخبرنا الهيثم بن كليب، حدثنا أبو عيسى الترمذي، حدثنا سفيان بن وكيع، أخبرنا جميع بن عمر العجلي، أخبرني رجل من بني تميم من ولد أبي هالة زوج خديجة يكنى أبا عبد الله، عن ابن لأبي هالة، عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: قال الحسين بن علي رضي الله عنهما:
سألت أبي عن سيرة النبي صلى الله عليه وسلم في جلسائه فقال:
Page 24
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم دائم البشر، سهل الخلق، لين الجانب، ليس بفظ ولا غليظ، ولا صخاب ولا فحاش، ولا عياب ولا مشاح، يتغافل عما لا يشتهي، ولا يؤيس منه راجيه ولا يخيب فيه. قد ترك نفسه من ثلاث: المراء، والإكثار، وما لا يعنيه. وترك الناس من ثلاث: كان لا يذم أحدا ولا يعيبه ولا يعيره، ولا يطلب عورته، لا يتكلم إلا فيما رجا ثوابه، وإذا تكلم أطرق جلساؤه كأنما على رؤوسهم الطير، فإذا سكت تكلموا، لا يتنازعون عنده الحديث. من تكلم عنده أنصتوا [له] حتى يفرغ، حديثهم عنده حديث أولهم، يضحك مما يضحكون منه، ويتعجب مما يتعجبون منه، ويصبر للغريب على الجفوة في منطقه ومسألته، حتى إن كان أصحابه ليستجلبونهم ويقول: ((إذا رأيتم طالب حاجة يطلبها فأرفدوه)). ولا يقبل الثناء إلا من مكافئ، ولا يقطع على أحد حديثه حتى يجوز فيقطعه بنهي أو قيام.
7- أخبرنا ابن السليمي وغيره، أخبرنا ابن الزعبوب، أخبرنا الحجار، أخبرنا ابن الزبيدي، أخبرنا السجزي، أخبرنا الداودي، أخبرنا السرخسي، أخبرنا الفربري، أخبرنا أبو عبد الله البخاري، حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا أبو غسان، حدثني أبو حازم، عن سهل بن سعد قال:
جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ببردة، فقال سهل للقوم: أتدرون ما البردة؟ فقال القوم: هي شملة. فقال سهل: هي شملة منسوجة فيها حاشيتها. فقالت: يا رسول الله، أكسوك هذه.
فأخذها النبي صلى الله عليه وسلم محتاجا إليها. فلبسها، فرآها عليه رجل من أصحابه فقال: يا رسول الله، ما أحسن هذه فاكسنيها، فقال: ((نعم)).
فلما قام النبي صلى الله عليه وسلم لامه أصحابه، قالوا: ما أحسنت حين رأيت النبي صلى الله عليه وسلم أخذها محتاجا إليها وقد سألته إياها، وقد عرفت أنه لا يسأل شيئا فيمنعه. وفي رواية: لا يرد سائلا.
فقال: رجوت بركتها حين لبسها النبي صلى الله عليه وسلم لعلني أكفن فيها.
Page 25
8- وبه إلى البخاري، حدثنا علي بن عياش، حدثنا أبو غسان، حدثني محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
((كل معروف صدقة)).
9- قرأت على شيخنا الحبال، والشهاب الفولاذي، قال الأول: أخبرنا ابن ناصر الدين، قال هو والثاني: أخبرنا التاج بن بردس، أخبرنا ابن الخباز، أخبرنا أبو محمد الإربلي، أخبرنا أبو الحسن الطوسي، أخبرنا أبو عبد الله الفراوي، أخبرنا عبد الغافر الفارسي، حدثنا محمد الجلودي، حدثنا أبو إسحاق الزاهد، أخبرنا مسلم بن الحجاج، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث، عن عقيل، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
((المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يسلمه. من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه [بها] كربة من كرب يوم القيامة. ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة)).
10- وبه إلى مسلم: حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا ابن المبارك وابن إدريس وأبو أسامة، كلهم عن بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
Page 26
((المؤمن للمؤمن كالبنيان، يشد بعضه بعضا)).
11- وبه إلى مسلم: حدثنا محمد [بن عبد الله] بن نمير، حدثنا أبي، عن زكريا، عن الشعبي، عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى)).
وفي رواية: ((المسلمون كرجل واحد، إن اشتكى عينه اشتكى كله، وإن اشتكى رأسه، اشتكى كله)).
Page 27
12- أخبرنا جدي وغيره إجازة، أخبرنا الصلاح بن أبي عمر، كذلك أخبرنا الفخر بن البخاري، أخبرنا ابن طبرزد، أخبرنا القاضي أبو بكر الأنصاري، أخبرنا أبو إسحاق البرمكي، أخبرنا أبو عبد الله بن ماسي، حدثنا أبو مسلم، حدثنا أبو عبد الله الأنصاري، حدثنا جعفر بن أحمد، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا محمد بن شعيب، أخبرني سعيد بن بشير، عن أبان بن أبي عياش، عن الحسن بن أبي الحسن، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
((كان فيمن كان قبلكم رجل يأتي وكر طائر إذا فرخ، فيأخذ فرخيه، فشكا ذلك الطير إلى الله عز وجل ما يصنع ذلك الرجل، فأوحى الله عز وجل إليه: إن عاد فسأهلكه. فلما أفرخ خرج ذلك الرجل كما كان يخرج، وأخذ سلما. فلما كان في طريق القرية، لقيه سائل فأعطاه رغيفا من زاده، ثم قضى حتى أتى ذلك الوكر، فوضع سلمه، ثم صعد فأخذ الفرخين، وأبواهما ينظران إليه، فقالا: يا رب إنك وعدتنا أن تهلكه إن عاد، وقد عاد فأخذهما ولم تهلكه.
فأوحى الله تعالى إليهما: أولم تعلما أني لا أهلك أحدا تصدق في يوم بصدقة ذلك اليوم بميتة سوء؟)).
13- أخبرنا ابن السليمي وغيره، أخبرنا ابن الزعبوب، أخبرنا الحجار، أخبرنا ابن الزبيدي، أخبرنا السجزي، أخبرنا الداودي، أخبرنا السرخسي، أخبرنا الفربري، أخبرنا البخاري، أخبرنا إسماعيل بن عبد الله، حدثني مالك، عن صفوان بن سليم، يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال:
((الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله، أو كالذي يصوم النهار ويقوم الليل)).
وفي رواية عن أبي هريرة: ((كالقائم لا يفتر، وكالصائم لا يفطر)).
Page 28
14- وبه إلى البخاري: حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب، حدثني عبد العزيز بن أبي حازم، حدثني أبي، سمعت سهل بن سعد، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
((أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا))، وقال بأصبعيه: السبابة والوسطى.
15- وبه إلى البخاري: حدثنا آدم، حدثنا شعبة، حدثنا سعيد بن أبي بردة بن أبي موسى، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((على كل مسلم صدقة)).
قالوا: فإن لم يجد؟.
قال: ((فيعمل بيديه فينفع نفسه ويتصدق)).
قالوا: فإن لم يستطع أو لم يفعل؟.
قال: ((فيعين ذا الحاجة الملهوف)).
قالوا: فإن لم يفعل؟.
قال: ((فيأمر بالخير))، أو قال: ((بالمعروف)).
قالوا: فإن لم يفعل؟
قال: ((فيمسك عن الشر فإنه له صدقة)).
Page 29