فاستحييت واحتملت الأذى، فقلت .. .. وما زلت أسير في الشمس والرمضاء إلى الشونيزية. فلما حططنا الجنازة في مسجد الجنائز هرب الحمال الآخر! فقلت في نفسي: ما لهؤلاء الملاعين؟ والله لأتمن الثواب!.
وأخرجت من كمي دراهم، وصحت: يا حفار، أين قبر هذه الجنازة؟ فقال: لا أدري. فقلت: احفر. فأخذ مني درهمين وحفر قبرا. فلما صوبت عليه الجنازة ليأخذ الميت ليدفنه، وثب من اللحد ولكمني، وجعل عمامتي في رقبتي، وصاح: يا قوم، قتيل!.
واجتمع الناس، فقال: هذا جاء برجل مقطوع الرأس لأدفنه له!.
فحل، فوجد الأمر على ما قاله الحفار! فبهت وتحيرت، وجرى علي من المكروه من العار ما كادت نفسي تتلف! إلى أن حملت إلى صاحب الشرطة، فأخبر الخبر، فجردت للسياط وأنا ساكت باهت. وكان له كاتب، فحين رأى حيرتي قال له: أنظرني حتى أكشف هذا الرجل، فإني أحسبه مظلوما!.
فخلا بي وسألني، فأخبرته خبري، ولم أزد فيه ولم أنقص. فنحى الميت عن الجنازة وفتشها، فوجد فيها كتابة أنها للمسجد الفلاني، للناحية الفلانية. فأخذ معه رجاله، ومضى فدخل المسجد متنكرا، فوجد فيه خياطا، فسأله عن جنازة هناك، كأنه يريد يحمل عليها ميتا له، فقال الخياط: للمسجد جنازة إلا أنها أخذت منذ الغداة لحمل ميت ولم ترد.
فقال: من أخذها؟ قال: أهل تلك الدار. وأومأ إليها. فكبسها برجالة الشرطة، فوجد فيها رجالا، فقبض عليهم وحملهم إلى الشرطة، وأخبر صاحبه الخبر.
فقدم القوم، وقررهم فأقروا أنهم تغايروا على غلام أمرد، فقتلوه وحزوا رأسه، ودفنوه في بئر حفروها في الدار، وحملوه على تلك الصورة، وأن الحمالين كانا أحد القوم. فضرب أعناق القوم، وخلي سبيلي؛ فهذا سبب توبتي أن أحضر جنازة!.
Page 405
رب يسر وأعن يا كريم
[أحاديث وآثار وحكايات في الجود وقضاء الحوائج]
فصل [أشعار في السخاء والكرم]
فصل [أجود الأشياء]
فصل في تعداد نبذة من الأجواد
[من جود الأنبياء عليهم الصلاة والسلام]
فصل في ذكر الأجواد من غير هذه الأمة
فصل في الأجواد من هذه الأمة
فصل [الجود كيف يكون؟]
فصل من أمثال العرب
فصل [في البركة]
فصل [في استحباب الصدقة]
فصل [في مقدار الصدقة]
فصل [في التعفف]
فصل [في الرجوع في الصدقة]
فصل [التصدق من غير إذن]
فصل [في الحث على الاكتساب]
فصل [هل في المال حق سوى الزكاة؟]
فصل [في المسألة وحكمها]
فصل [فروع في المسألة]
فصل [قبول المال من غير مسألة ورده، وجائزة السلطان]