849- وقال عبد الله: دق علينا الباب ليلة دقا خفيفا، ففتحت، فإذا إنسان قد وضع خوانا كبيرا عليه منديل أبيض، وقال: خذ هذا. ومر مبادرا؛ وكانت مائدة كبيرة، فأدخلتها فوضعتها قدام أبي، فقال: أي شيء هذا؟ من منزل أبي محمد؟ -يعني فوران-، قلت: لا، قال: من أين ؟ من جاء به؟ قلت: وضعه ومر، وإذا طعام سري فيه جامات حلواء قد أنفق عليه دراهم كثيرة. فسكت ساعة يفكر ثم قال: ابعث منه إلى منزل عمك، وصبيان صالح -وأومأ إلى الجارية والصبيان- وخذ أنت. قال عبد الله: ثم علمت بعد من أين جاء.
وكان قوم يهدون إليه فلا يصيب منه شيئا، وكان عبدوس العطار ربما وجه إلينا بالشيء فلا يذوق منه.
850- وقال أحمد: جائزة السلطان خير من صلة الإخوان.
وذكر غير واحد: يجب قبول الصلة ما لم تكن من محرم، وقاله ابن حزم. قال: لأنه داخل في وجوب النصيحة، فإن طابت نفسه عليه فحسن، وإن اتقاه فليصدق به، فيؤجر على كل حال.
ثم من الجهل استسهال .. يأخذ مال زيد ببيع أو أجرة، ثم يتجنبه إذا أعطاه إياه بطيب نفس.
ثم احتج بقوله عليه السلام: ((من رغب عن سنتي فليس مني)).
قال: وكان مالك والشافعي لا يردان ما أعطيا.
وظاهر كلام أصحابنا أن جائزة السلطان كغيرها.
وقد شدد أحمد فيها، وهجر عمه وولده لأجلها.
قال بعض أصحابنا: إنما شدد فيها لأجل الشبهة.
وقال في شرح مسلم: الصحيح المشهور الذي عليه الجمهور: يستحب القبول في غير عطية السلطان، وأما عطية السلطان: فحرمها قوم، وأباحها قوم، وكرهها قوم.
Page 379
رب يسر وأعن يا كريم
[أحاديث وآثار وحكايات في الجود وقضاء الحوائج]
فصل [أشعار في السخاء والكرم]
فصل [أجود الأشياء]
فصل في تعداد نبذة من الأجواد
[من جود الأنبياء عليهم الصلاة والسلام]
فصل في ذكر الأجواد من غير هذه الأمة
فصل في الأجواد من هذه الأمة
فصل [الجود كيف يكون؟]
فصل من أمثال العرب
فصل [في البركة]
فصل [في استحباب الصدقة]
فصل [في مقدار الصدقة]
فصل [في التعفف]
فصل [في الرجوع في الصدقة]
فصل [التصدق من غير إذن]
فصل [في الحث على الاكتساب]
فصل [هل في المال حق سوى الزكاة؟]
فصل [في المسألة وحكمها]
فصل [فروع في المسألة]
فصل [قبول المال من غير مسألة ورده، وجائزة السلطان]