ترامَوا بالحجارة، فأُخبر رسول الله ﷺ بذلك، فقال: «اذهبوا بنا نُصلح بينهم» (^١).
وقد أثنى ﷺ على الحسن بن علي ﵄ بقوله ﷺ: «إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين طائفتينِ عظيمتينِ من المسلمين» (^٢).
ولهذا جعل الإسلام نصيبًا من الزكاة للغارمين، وهم كل من يتحمل غرامة لإصلاح ذات البين بين المسلمين، أو إصلاح نفسه.
كما أحل المسألة لمن تحمل حَمالةً لأجل الإصلاح بين الناس، قال ﷺ: «إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة: رجل تَحَمَّل حمالةً، فحلَّتْ له المسألةُ حتى يُصيبَها ثم يُمسِك …» الحديث (^٣).
كما أباح الإسلام الكذب لأجل الصلح، قال ﷺ: «ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فيَنمي خيرًا، أو يقول خيرًا» (^٤).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: «وتعلمون أن من القواعد العظيمة التي هي من جماع الدين: تأليف القلوب، واجتماع الكلمة، وصلاح ذات البَين، فإن الله تعالى يقول: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ [الأنفال: ١]» (^٥).
قال الشاعر:
إن الفضائلَ كلَّها لو جُمعت … رَجَعَتْ بجُملتِها إلى شيئينِ
(^٢) أخرجه البخاري في الصلح (٢٧٠٤)، وأبو داود في السنة (٤٦٦٢)، والنسائي في الجمعة (١٤١٠)، والترمذي في المناقب (٣٧٧٣) من حديث أبي بكرة ﵁.
(^٣) أخرجه مسلم في الزكاة (١٠٤٤)، وأبو داود في الزكاة (١٦٤٠)، والنسائي في الزكاة (٢٥٧٩) من حديث قَبيصة بن مخارق ﵁.
(^٤) أخرجه البخاري في الصلح (٢٦٩٢)، ومسلم في البر والصلة (٢٦٠٥)، وأبو داود في الأدب (٤٩٢٠ - ٤٩٢١)، والترمذي في البر والصلة (١٩٣٨) من حديث أم كلثوم بنت عقبة ﵂.
(^٥) انظر: «المنتخب من كتب شيخ الإسلام» (ص ١٥٣).
(^٦) البيتان مجهولا النسبة، انظر: «روض الأخيار، المنتخب من ربيع الأبرار» لمحيي الدين ابن الخطيب (٢٥٦).
1 / 198
مقدمة
وقفة في: وجوب حسن التعامل مع الناس كلهم
وقفة في: حل عقدة المؤامرة
وقفة في: أعظم الأمانات: النصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم
الوقفة الثانية في: عظم مسؤولية الأمة عن إصلاح ذات البين
الوقفة الثالثة في: الفوائد الجليلة، والمنافع العظيمة، والآثار الحميدة لإصلاح ذات البين
وقفة في: احفظ الله يحفظك
وقفة في: أهل الجنة بين نزع الغل، وإذهاب الحزن
وقفة في: فضل التواضع
وقفة في: مكمن السعادة، والحياة الطيبة
وقفة في: وجوب حفظ السمع والبصر والفؤاد
وقفة في: الأخذ بالعزم والحزم في الأمور كلها
وقفة في: شهادة الجوارح على العبد يوم القيامة، ووجوب الاحتراز منها