فقال : إياي تستقبلين بهذا؟ إنما خرج من الدين أبوك وأخوك ، قالت زينب : بدين الله ؛ ودين أبي ؛ وجدي اهتديت إن كنت مسلما. فقال : كذبت ، يا عدوة الله ، قالت زينب : أمير مسلط يشتم ظالما ، ويقهر بسلطانه ، اللهم! إليك أشكو دون غيرك.
فاستحيى يزيد ، وندم ، وسكت مطرقا ، وعاد الشامي إلى مثل كلامه ، فقال : يا أمير المؤمنين! هب لي هذه الجارية؟ فقال له يزيد : أعزب عني لعنك الله ، ووهب لك حتفا قاضيا ، ويلك لا تقل ذلك! فهذه بنت علي وفاطمة ، وهم أهل بيت لم يزالوا مبغضين لنا منذ كانوا.
قيل فتقدم علي بن الحسين حتى وقف بين يدي يزيد ، وقال :
لا تطمعوا إن تهينونا ونكرمكم
وإن نكف الأذى عنكم وتؤذونا
فقال يزيد : صدقت! ولكن أراد أبوك وجدك أن يكونا أميرين ، فالحمد لله الذي قتلهما وسفك دماءهما ، ثم قال : يا علي! إن أباك قطع رحمي ، وجهل حقي ، ونازعني في سلطاني ، فصنع الله به ما قد رأيت. فقال علي بن الحسين : ( ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب ) الحديد / 22 ، فقال يزيد لابنه خالد : اردد عليه يا بني! فلم يدر خالد ما ذا يرد ، فقال يزيد ( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير ) الشورى / 30 ، فقال علي بن الحسين : «يا ابن معاوية ؛ وهند ؛ وصخر! لم تزل النبوة والإمرة لآبائي وأجدادي من قبل أن تولد ، ولقد كان جدي علي بن أبي طالب في يوم «بدر» و «احد» و «الأحزاب» في يده راية رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأبوك وجدك في أيديهما رايات الكفار».
Page 70
مقدمة المؤلف
الفصل الاول
في ذكر شيء من فضائل النبي صلى الله عليه وآله
الفصل الثانى
في فضائل خديجة بنت خويلد
خطبة أبي طالب رضي الله عنه
حين تزوج رسول الله صلى الله عليه وآله بخديجة رضي الله عنها