فقال ابن زياد : يا زينب! لقد شفى الله قلبي من طاغيتك الحسين ، والعصاة المردة من أهل بيتك ، فقالت زينب : لعمري ، لقد قتلت كهلي ، وقطعت فرعي ، واجتثثت أصلي ، فإن كان هذا شفاؤك فقد اشتفيت. فقال ابن زياد : هذه سجاعة ، لا جرم ، لعمري لقد كان أبوك شاعرا سجاعا ، فقالت زينب : يا ابن زياد! وما للمرأة والسجاعة؟ وإن لي عن السجاعة لشغلا.
فالتفت ابن زياد الى علي بن الحسين ، وقال له : من أنت؟ قال : أنا علي بن الحسين ، فقال : ألم يقتل الله علي بن الحسين؟ فسكت عنه ، فقال : مالك لا تتكلم؟ فقال : كان لي أخ يقال له : «علي» قد قتله الناس (أو قال : قد قتلتموه) وإن له منكم مطلبا يوم القيامة. فقال ابن زياد : بل الله! فقال علي : ( الله يتوفى الأنفس حين موتها ) الزمر / 42 ، ( وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا ) آل عمران / 145 ، فقال : أنت والله ، منهم ، انظروا إليه هل أدرك؟ فكشف عنه مروان بن معاذ الأحمري ، قال : نعم ، قال : اقتله ، فقال علي بن الحسين : فمن يتوكل بهؤلاء النسوة ، وتعلقت به زينب بنت علي ، وقالت : يا ابن زياد! حسبك منا ، أما رويت من دمائنا؟ واعتنقت عليا ، وقالت : أسألك بالله ، يا ابن زياد! إن قتلته أن تقتلني معه.
فقال علي : يا عمة! اسكتي حتى اكلمه ، فقال : يا ابن زياد! أبالقتل تهددني؟ أما علمت أن القتل لنا عادة ، وكرامتنا الشهادة؟ فقال ابن زياد : دعوه ينطلق مع نسائه ، ثم قال : اخرجوهم عني ، فأخرجوهم الى دار في جنب المسجد الأعظم.
12 أخبرنا العلامة فخر خوارزم أبو القاسم محمود بن عمر
Page 48
مقدمة المؤلف
الفصل الاول
في ذكر شيء من فضائل النبي صلى الله عليه وآله
الفصل الثانى
في فضائل خديجة بنت خويلد
خطبة أبي طالب رضي الله عنه
حين تزوج رسول الله صلى الله عليه وآله بخديجة رضي الله عنها