يستخفنكم المهل ، فإنه عز وجل لا يحفزه البدار ، ولا يخاف فوت الثار ، كلا ، إن ربكم لبالمرصاد ، فترقبوا أول النحل (1) وآخر صاد (2).
قال بشير : فو الله ، لقد رأيت الناس يومئذ حيارى ، كأنهم كانوا سكارى ، يبكون ويحزنون ، ويتفجعون ويتأسفون ، وقد وضعوا أيديهم في أفواههم ، قال : ونظرت الى شيخ من أهل الكوفة ، كان واقفا إلى جنبي ، قد بكى حتى أخضلت لحيته بدموعه ، وهو يقول : صدقت ، بأبي وأمي ، كهولكم خير الكهول ، وشبانكم خير الشبان ، ونساؤكم خير النسوان ، ونسلكم خير نسل لا يخزي ولا يبزى (3).
قال : ثم جاءوا بهم حتى دخلوا على عبيد الله بن زياد ، فنظرت إليه زينب بنت علي عليه السلام وجلست ناحية ، فقال ابن زياد : من الجالسة؟ فلم تكلمه ، فقال ثانيا فلم تكلمه ، فقال رجل من أصحابه : هذه زينب بنت علي ابن أبي طالب ، فقال ابن زياد : الحمد لله الذي فضحكم وكذب احدوثتكم ، فقالت زينب : الحمد لله الذي أكرمنا بنبيه محمد صلى الله عليه وآله ، وطهرنا بكتابه تطهيرا ، وإنما يفتضح الفاسق ، ويكذب الفاجر.
فقال ابن زياد : كيف رأيت صنع الله بأخيك وأهل بيتك؟ فقالت زينب : ما رأيت إلا جميلا ، هؤلاء قوم كتب الله عليهم القتل ، فبرزوا إلى مضاجعهم ، وسيجمع الله بينك وبينهم يا ابن زياد! فتحاجون وتخاصمون ، فانظر لمن الفلج يومئذ ، هبلتك امك يا ابن مرجانة! فغضب ابن زياد ، وكأنه هم بها ، فقال له عمرو بن حريث المخزومي : إنها امرأة ، والمرأة لا تؤاخذ
Page 47
مقدمة المؤلف
الفصل الاول
في ذكر شيء من فضائل النبي صلى الله عليه وآله
الفصل الثانى
في فضائل خديجة بنت خويلد
خطبة أبي طالب رضي الله عنه
حين تزوج رسول الله صلى الله عليه وآله بخديجة رضي الله عنها