ويستعجله في قتل الحسين ، وابن سعد يكره أن يكون قتل الحسين على يده.
قال : والتأمت العساكر عند عمر لستة أيام مضين من محرم ، فلما رأى ذلك حبيب بن مظاهر الأسدي جاء إلى الحسين ، فقال له : يا ابن رسول الله! إن هاهنا حيا من بني أسد قريبا منا ، أفتأذن لي بالمصير إليهم الليلة أدعوهم إلى نصرتك ، فعسى الله أن يدفع بهم عنك بعض ما تكره؟ فقال له الحسين : «قد أذنت لك» ، فخرج إليهم حبيب من معسكر الحسين في جوف الليل متنكرا ، حتى صار إليهم فحياهم وحيوه وعرفوه ، فقالوا له : ما حاجتك يا ابن عم؟ قال : حاجتي إليكم إني قد أتيتكم بخير ما أتى به وافد إلى قوم قط ، أتيتكم أدعوكم إلى نصرة ابن بنت نبيكم فإنه في عصابة من المؤمنين ، الرجل منهم خير من ألف رجل ، لن يخذلوه ولن يسلموه وفيهم عين تطرف ، وهذا عمر بن سعد قد أحاط به في اثنين وعشرين ألفا ، وأنتم قومي وعشيرتي ، وقد أتيتكم بهذه النصيحة ، فأطيعوني اليوم تنالوا شرف الدنيا وحسن ثواب الآخرة ، فإني اقسم بالله ، لا يقتل منكم رجل مع ابن بنت رسول الله صابرا محتسبا إلا كان رفيق محمد صلى الله عليه وآله في أعلى عليين.
فقام رجل من بني أسد يقال له : «عبد الله بن بشر» ، فقال : أنا أول من يجيب إلى هذه الدعوة ، ثم جعل يرتجز ويقول :
قد علم القوم إذا تناكلوا
وأحجم الفرسان إذ تناضلوا
ثم بادر رجال الحي إلى حبيب ، وأجابوه فالتأم منهم تسعون رجلا ، وجاءوا مع حبيب يريدون الحسين ، فخرج رجل من الحي ، يقال : «فلان بن عمرو» حتى صار إلى عمر بن سعد في جوف الليل ، فأخبره بذلك ، فدعا عمر برجل من أصحابه ، يقال له : «الأزرق بن الحرث الصدائي» فضم إليه
Page 345
مقدمة المؤلف
الفصل الاول
في ذكر شيء من فضائل النبي صلى الله عليه وآله
الفصل الثانى
في فضائل خديجة بنت خويلد
خطبة أبي طالب رضي الله عنه
حين تزوج رسول الله صلى الله عليه وآله بخديجة رضي الله عنها