يعقوب بن سفيان ، حدثني إبراهيم بن المنذر ، حدثني عمرو بن ابي بكر ، حدثني عبد الله بن أبي عبيدة ، عن أبيه ، عن مقسم ، عن عبد الله بن الحرث : أن عمار بن ياسر كان إذا سمع ما يتحدث به الناس عن تزوج رسول الله صلى الله عليه وآله خديجة ، وما يكثرون منه ، يقول : أنا أعلم الناس بذلك : كنت له تربا وخذنا ، وإني خرجت معه (صلوات الله عليه) ذات يوم حتى إذا كنا بالحزورة جزنا على اخت خديجة وهي جالسة تبيع أدما لها ، فنادتني فانصرفت إليها فقالت : أما لصاحبك هذا من حاجة في تزويج خديجة؟
قال عمار : فأخبرته ، فقال : «بلى ، لعمري» فذكرت لها قول رسول الله ، فقالت : اغدوا علينا ، فغدونا عليهم ، فوجدناهم قد ذبحوا بقرة ، وألبسوا أبا خديجة حلة ، وصفروا لحيته ، وقد سقي خمرا ، وكلمت أخاها فكلم أباه ، فذكر له رسول الله ومكانه وسأله أن يزوجه فزوجه خديجة ، وصنعوا من البقرة طعاما فأكلنا منه ، ونام أبو هاشم ثم استيقظ صاحيا ، وقال : ما هذه الحلة وهذه البقرة وهذا الطعام؟ فقالت له ابنته التي كلمت عمارا هذه حلة كساكها محمد بن عبد الله ختنك ، وبقرة أهداها لك فذبحناها حين زوجته خديجة ، فأنكر أن يكون زوجه ، وخرج يصيح حتى جاء الحجر ، وخرجت بنو هاشم برسول الله صلى الله عليه وآله حتى جاءوه فكلموه ، فلما نظر إلى ختنه قال : إن كنت زوجته فسبيله ذاك ، وإن كنت لم أفعل فقد زوجته.
قال أحمد بن الحسين : المجمع عليه أن عمرو بن أسد عمها هو الذي زوجها ، وفي غير هذه الرواية : لما جحد التزويج ، قالت له خديجة : ما تقول في نسبه؟ قال : هو أعلى منا نسبا إلا أنه في عيال عمه ، فقالت له : لي
Page 46
مقدمة المؤلف
الفصل الاول
في ذكر شيء من فضائل النبي صلى الله عليه وآله
الفصل الثانى
في فضائل خديجة بنت خويلد
خطبة أبي طالب رضي الله عنه
حين تزوج رسول الله صلى الله عليه وآله بخديجة رضي الله عنها