عشرين ألفا ، فإذا أتاك كتابي هذا فالعجل العجل ، فإن الناس كلهم معك ، وليس لهم في يزيد بن معاوية هوى ولا رأي ، والسلام.
فقال ابن زياد : أين هذا الرجل الذي أصبت معه الكتاب؟ قال : هو بالباب ، قال : آتوني به ، فادخل فلما وقف بين يدي ابن زياد ، قال له : من أنت؟ قال : مولى لبني هاشم ، قال : ما اسمك؟ قال : عبد الله بن يقطر ، قال : من دفع إليك هذا الكتاب؟ قال : امرأة لا أعرفها ، فضحك ابن زياد ، وقال : اختر واحدة من اثنتين : إما أن تخبرني من دفع إليك هذا الكتاب ؛ أو تقتل.
فقال : أما الكتاب ، فإني لا اخبرك من دفعه إلي ، وأما القتل فإني لا أكرهه ، لأني لا أعلم قتيلا عند الله أعظم أجرا من قتيل يقتله مثلك ، فأمر ابن زياد فضرب عنقه صبرا.
قال : ثم أقبل على محمد بن الأشعث ؛ وعمرو بن الحجاج ؛ وأسماء ابن خارجة ، فقال : صيروا إلى هانئ بن عروة المذحجي ، فسلوه : أن يصير إلينا ، فإنا نريد مناظرته ، فركب القوم ثم صاروا إلى هاني فوجدوه جالسا على باب داره ، فسلموا عليه ، وقالوا : ما يمنعك من إتيان هذا الأمير ، فقد ذكرك غير مرة؟ فقال : ما منعني ، والله ، من المصير إليه إلا العلة التي كانت بي ، فقالوا : صدقت ، ولكنه بلغه أنك تقعد على باب دارك في كل عشية ، وقد استبطاك والإبطاء والجفاء لا يحتمله السلطان من مثلك ، لأنك سيد في قومك ، ونحن نقسم عليك إلا ركبت معنا إليه.
فدعا هانئ بثيابه فلبسها ، ثم دعا ببغلة فركبها ، وسار مع القوم إلى باب قصر الامارة فكأن نفسه أحست بالشر ، فالتفت إلى حسان بن أسماء فقال : يا بن أخي! إن نفسي تحدثني بالشر ، فقال له حسان : سبحان الله ،
Page 294
مقدمة المؤلف
الفصل الاول
في ذكر شيء من فضائل النبي صلى الله عليه وآله
الفصل الثانى
في فضائل خديجة بنت خويلد
خطبة أبي طالب رضي الله عنه
حين تزوج رسول الله صلى الله عليه وآله بخديجة رضي الله عنها