منزل هانئ بن عروة ، فقال له : نعم ، هو في منزل هانئ بن عروة ، فقال معقل : قم بنا إليه حتى أدفع له هذا المال ، فأخذ بيده وأدخله على مسلم بن عقيل فرحب به مسلم وأدناه ، وأخذ بيعته ، وأمر أن يقبض ما معه من المال.
وأقام معقل في منزل هانئ بن عروة يومه ، حتى إذا أمسى انصرف إلى ابن زياد فأخبره بأمر مسلم فبقي ابن زياد متعجبا ، وقال لمعقل : انظر أن تختلف إلى مسلم في كل يوم ، ولا تنقطع عنه ، فإنك إن قطعته استرابك ، وتنحى عن منزل هانئ إلى منزل آخر ، فألقى في طلبه عناء.
ثم دعا عبيد الله محمد بن الأشعث ؛ وأسماء بن خارجة الفزاري ؛ وعمرو بن الحجاج الزبيدي ، وكانت رويحة بنت عمرو تحت هانئ بن عروة ، فقال : أخبروني : ما الذي يمنع هانئ بن عروة من المصير إلينا؟ فقالوا : إنه مريض أصلح الله الأمير ، فقال ابن زياد : إنه كان مريضا غير أنه برأ ، وجلس على باب داره ، فلا عليكم أن تصيروا إليه ، وتأمروه أن لا يدع ما يجب عليه من حقنا ، فإني لا احب أن تفسد عندي منزلة مثله من أشراف العرب ، فقالوا : نفعل ذلك.
فبينا عبيد الله مع القوم في هذه المحاورة ، إذ دخل رجل من أصحابه ، يقال له : مالك بن يربوع التميمي ، فقال : أصلح الله الأمير ، هاهنا خبر ، فقال ابن زياد : ما ذاك؟ قال : كنت خارج الكوفة أجول على فرسي ، إذ نظرت رجلا خرج من الكوفة مسرعا ، يريد البادية فأنكرته ، ثم إني لحقته وسألته عن حاله؟ فذكر : أنه من المدينة فنزلت عن فرسي ، وفتشته فأصبت معه هذا الكتاب.
فأخذه ابن زياد فإذا منه مكتوب : بسم الله الرحمن الرحيم للحسين ابن علي : أما بعد ، فإني اخبرك أنه قد بايعك من أهل الكوفة ما ينيف على
Page 293
مقدمة المؤلف
الفصل الاول
في ذكر شيء من فضائل النبي صلى الله عليه وآله
الفصل الثانى
في فضائل خديجة بنت خويلد
خطبة أبي طالب رضي الله عنه
حين تزوج رسول الله صلى الله عليه وآله بخديجة رضي الله عنها