إنك أصبحت سيد قومك ، قال : أما وأبو عبد الله الحسين حي فلا.
فلما كان من غد ، أتى يزيد بن معاوية ابن عباس ، وهو في المسجد يعزي ، فجلس بين يديه جلسة المعزي ، وأظهر حزنه ، فلما نهض أتبعه ابن عباس بصره ، وقال : إذا ذهب آل حرب ذهب حلم قريش.
122 وروي : أنه لما أتى نعي الحسن عزى معاوية ابن عباس فاسترجع ابن عباس ثلاثا ، ثم قال : إنه والله ، يا معاوية! لم يمهل من أجلك ، ولم يدفن في حفرتك ، ولقد رزئنا بمن كان خيرا منه ، فكفانا الله فقده ، ولم يضيعنا بعده ، يعني : النبي صلى الله عليه وآله ، ثم قال : والله ، لا اقيم ببلدة يشمت فيها بموت ابن رسول الله صلى الله عليه وآله .
123 أخبرنا صدر الحفاظ أبو العلاء الحسن بن أحمد الهمداني بها إجازة ، أخبرنا عبد القادر بن محمد البغدادي ، أخبرنا الحسن بن علي الجوهري ، أخبرنا محمد بن العباس ، أخبرنا أحمد بن معروف ، حدثنا حسين بن محمد ، أخبرنا محمد بن سعد ، أخبرنا محمد بن عمر ، حدثنا عبد العزيز بن محمد ، عن عمرو بن ميمون ، عن أبيه قال : لما جاء معاوية نعي الحسن بن علي استأذن ابن عباس على معاوية ، وكان ابن عباس قد ذهب بصره ، وكان يقول لقائده : إذا دخلت بي على معاوية فلا تقدني ، فإن معاوية يشمت بي ، فلما جلس ابن عباس ، قال معاوية : لأخبرنه بما هو أشد عليه من أن أشمت به ، ثم قال له : يا ابن عباس! هلك الحسن بن علي ، فقال ابن عباس : إنا لله وإنا إليه راجعون ، وعرف ابن عباس : أنه شامت به ، فقال : أم والله ، يا معاوية! لا يسد حفرتك ولا تخلد ، ولقد اصبنا بأعظم منه فجبرنا الله بعده ، ثم قام.
قال معاوية : لا ، والله ، ما كلمت أحدا قط أعد جوابا ، ولا أعقل من
Page 204
مقدمة المؤلف
الفصل الاول
في ذكر شيء من فضائل النبي صلى الله عليه وآله
الفصل الثانى
في فضائل خديجة بنت خويلد
خطبة أبي طالب رضي الله عنه
حين تزوج رسول الله صلى الله عليه وآله بخديجة رضي الله عنها