انصرفا وأقبل زوجها ، فقال : أين عنزنا؟ فأخبرته الخبر فضربها حتى شجها ، وقال : تذبحين عنزي لا عبد لا تدرين عنهم ، تقولين : نفر من قريش ، حتى ألجأتهما الحاجة إلى المدين ، فدخلت العجوز ومعها زوجها فأبصرها الحسن فعرفها فقال لها : «تعرفيني» ، قالت: لا ، فذكر لها العنز ، فقالت : بأبي وأمي ، فلأنت ذاك؟ قال : «نعم ، أفما لقيت صاحبي»؟ قالت : لا ، فأمر أن يشتري لها من شياه الصدقة ألف شاة ، وأعطاها ألف دينار ، وبعث بها مع رسول إلى الحسين ، فسأل عما أعطاها الحسن ، فأعطاها ألف شاة وألف دينار أيضا.
100 وروي : أن مروان قال يوما لابن أبي عتيق وهو محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر إني مشغوف ببغلة الحسن بن علي ، فقال له : إن دفعتها إليك! أتقضي لي ثلاثين حاجة؟ قال : نعم ، قال : فإذا اجتمع الناس عندك العشية فإني آخذ في مناقب قريش ، وأمسك عن الحسن ، فلمني على ذلك.
فلما أخذ القوم مجالسهم تلك العشية أخذ في أولية قريش ، فقال له مروان : أولا تذكر مناقب أبي محمد ، فله في هذا ما ليس لأحد؟ فقال ابن أبي عتيق : إنا كنا في ذكر الأشراف ، ولو كنا في ذكر الأنبياء لقدمنا أبا محمد.
فلما خرج الحسن ليركب بغلته تبعه ابن أبي عتيق ، فقال له الحسن وتبسم : «ألك حاجة»؟ قال : نعم ، هذه البغلة ، فنزل عنها الحسن من ساعته ، وقال : «هي لك فخذها» ، فأخذها.
101 وقيل إن معاوية قدم المدينة ، وجلس للعطاء ، فكان يعطي ما بين خمسين ألف الى مائة ألف ، فأبطأ عليه الحسن ، فلما كان آخر النهار دخل
Page 192
مقدمة المؤلف
الفصل الاول
في ذكر شيء من فضائل النبي صلى الله عليه وآله
الفصل الثانى
في فضائل خديجة بنت خويلد
خطبة أبي طالب رضي الله عنه
حين تزوج رسول الله صلى الله عليه وآله بخديجة رضي الله عنها