فلئن كنت صادقا فجزاك الله بصدقك ، وإن كنت كاذبا فجزاك الله بكذبك ، والله أشد نقمة مني».
97 وقال رجل من أهل الشام قدمت المدينة بعد صفين ، فرأيت رجلا حضرنا ، فسألت عنه ، فقيل : الحسن بن علي ، فحسدت عليا أن يكون له ابن مثله ، فقلت له : أنت ابن أبي طالب؟ قال : «أنا ابن ابنه».
فقلت له : بك وبأبيك ، فشتمته وشتمت أباه؟ وهو لا يرد شيئا ، فلما فرغت أقبل علي ، قال : «أظنك غريبا ، ولعل لك حاجة ، فلو استعنت بنا لأعناك ، ولو سألتنا لأعطيناك ، ولو استرشدتنا أرشدناك ، ولو استحملتنا حملناك».
قال الشامي : فوليت عنه ، وما على الأرض أحد أحب إلي منه ، فما فكرت بعد ذلك فيما صنع وفيما صنعت إلا تصاغرت إلى نفسي.
98 وروي : أن غلاما للحسن جنى جناية توجب العقاب ، فأمر به أن يضرب ، فقال : يا مولاي! والعافين عن الناس ، قال : «عفوت عنك» قال : والله يحب المحسنين ، قال : «أنت حر لوجه الله ، ولك ضعف ما أعطيتك».
99 وروي : أن الحسن والحسين خرجا لحاجة لهما فجاعا وعطشا ، فمرا بعجوز في خباء لها ، فقالا : «هل من شراب»؟ قالت : نعم ، فأناخا عليها ، وليس لها إلا شويهة.
فقالت : احلبوها ، وامتذقوا لبنها ، ففعلوا فقالا : «هل من طعام»؟ فقالت : لا ، إلا عنزنا هذه فليذبحها أحدكم حتى أصنع لكم ، فذبحاها فشوت وأكلا وقالوا عندها حتى أبردوا ، ثم قالوا : «نحن نفر من قريش نريد هذا الوجه ، فإذا انصرفنا سالمين فألمي بنا ، فإنا صانعون بك خيرا» ، ثم
Page 191
مقدمة المؤلف
الفصل الاول
في ذكر شيء من فضائل النبي صلى الله عليه وآله
الفصل الثانى
في فضائل خديجة بنت خويلد
خطبة أبي طالب رضي الله عنه
حين تزوج رسول الله صلى الله عليه وآله بخديجة رضي الله عنها