فقال : «يا أبا الدرداء! دعني أمسح الدموع عنهما ، فو الذي بعثني نبيا ، لو قطرت قطرة في الأرض لبقيت المجاعة في أمتي إلى يوم القيامة» ، ثم حملهما وهما يبكيان وهو يبكي.
فجاء جبرئيل ، فقال : السلام عليك يا محمد! ، رب العزة يقرؤك السلام ويقول : ما هذا الجزع؟ فقال : «يا جبرئيل! ما أبكي من جزع ، بل أبكي من ذل الدنيا» ، فقال جبرئيل : إن الله تعالى يقول : أيسرك أن احول لك أحدا ذهبا ، ولا ينقص لك مما عندي شيء؟ قال : «لا» ، قال : «لم»؟ قال : «لأن الله لم يحب الدنيا ولو أحبها لما جعل للكافر أكلة».
فقال جبرائيل : يا محمد! ادع بالجفنة المنكوسة التي في ناحية البيت ، فدعا بها فلما حملت إذا فيها ثريد ولحم كثير ، فقال : كل يا محمد! واطعم ابنيك وأهل بيتك ، قال : فأكلوا وشبعوا ، ثم أرسل بها إلى أبي بكر الصديق فأكلوا وشبعوا ، وهي على حالها.
فقال أبو بكر : ما أعظم بركة هذه الجفنة! فرفعت عنهم ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : «والذي بعثني بالحق ، لو سكت لتداولها فقراء امتي إلى يوم القيامة.
94 وأخبرنا الشيخ الإمام عبد الحميد هذا ، حدثني الإمام الزاهد مسعود بن الحسين الكسائي إملاء ، حدثني الإمام أبو نصر أحمد بن المهذب ، حدثني الفقيه أبو سهل عبد الكريم بن عبد الرحمن ، حدثني القاضي أبو سعيد الخليل بن أحمد بن الخليل ، حدثني أبو العباس الثقفي ، حدثني سعيد بن يحيى الاموي ، حدثني أبو معاوية ، حدثني إسماعيل ؛ ومسلم ، عن الحسن ، عن أبي بكر قال : رأيت الحسن والحسين يثبان على ظهر رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يصلي ، فيمسكهما بيده حتى يرفع صلبه ،
Page 189
مقدمة المؤلف
الفصل الاول
في ذكر شيء من فضائل النبي صلى الله عليه وآله
الفصل الثانى
في فضائل خديجة بنت خويلد
خطبة أبي طالب رضي الله عنه
حين تزوج رسول الله صلى الله عليه وآله بخديجة رضي الله عنها