وأما أنت يا عمرو بن العاص! فما أحسبك إلا لزنية ، احتج فيها خمسة من قريش كلهم يزعم : أنك ابنه ، فغلب عليك جزار قريش ، ألأمهم حسبا ؛ وأشرهم منصبا ، وأعظمهم لعنة ، ثم قمت خطيبا فقلت : أنا شانئ محمد صلى الله عليه وآله ، فأنزل الله عز وجل في «كتابه» : ( إن شانئك هو الأبتر ) الكوثر / 3.
ثم هجوت نبي الله صلى الله عليه وآله بسبعين بيتا ، فقال : اللهم! إني لا أحسن الشعر ، فالعنه بكل بيت لعنة ، ثم كنت في أصحاب السفينة الذين أتوا النجاشي يكذبون جعفرا عنده ، فكذبك الله بغيظك ، فأنت عدو بني هاشم في الجاهلية والإسلام ، فلست ألومك على ذلك ، ولا اعاتبك عليه ، وبعد فأنت القائل في مسيرك إلى النجاشي :
يقولون لي : أين هذا المسير
وما السير مني بمستنكر
وأما أنت يا عتبة! فما أنت بحصيف فاجيبك ، ولا عاقل فاعاتبك ، وما فيك من خير يرجى ، ولا من شر يتقى ، وما أنت وامك إلا سواء ، فأما وعيدك لي بالقتل ، أفلا قتلت الذي وجدته على فراشك وشركك في عرسك ، ولو كنت قاتلا أحدا لقتلته ، ثم أمسكتها عندك من بعد ما كان من بغيها ما كان ، وو الله ، ما ألومك على سبك عليا ؛ وقد قتل خالك مبارزة ؛ واشترك هو وحمزة في قتل جدك فقتلاه.
Page 174
مقدمة المؤلف
الفصل الاول
في ذكر شيء من فضائل النبي صلى الله عليه وآله
الفصل الثانى
في فضائل خديجة بنت خويلد
خطبة أبي طالب رضي الله عنه
حين تزوج رسول الله صلى الله عليه وآله بخديجة رضي الله عنها