الوجه الثاني : أنها بدل عن المثل لأن القيمة غير ملحوظة في المثليات مع وجود المثل وإنما تلحظ عند فقده، فهي إذن بدله، ويقرب من هذا الخلاف، ما إذا كان له يدان على عصم واحد مستويتان في البطش والكيفية، فقطع جاني إحداهما، فلا قصاص قطعا، ويجب عليه نصف دية يد وزيادة حكومة على الصحيح، فلو دفع ذلك، ثم عاد الجاني وقطع الأخرى، فأراد المجني عليه القصاص، ورد ما أخذه إلى قدر الحكومة، هل له ذلك؟ فيه وجهان حكاهما الإمام: أحدهما: لا، لأن أخذ الأرش عن الأولى، يتضمن إسقاط القصاص.
والثاني : نعم، لأنه كان لتعذر استيفاء القصاص، لا لإسقاطه، ووقع للأصحاب خلاف في الكفارة المرتبة، هل كل خصلة واجبة على حيالها أو هي إبدال كالتراب مع الماء؟
[المقدمة الثانية] : إعطاء القيمة عند فقد المثل، هل هو بدل حقيقي أو إعطاء للحيلولة؟
حتى لو وجد المثل رد القيمة وأخذ المثل، فيه الوجهان المتقدمان، والأصح أنه بدل احقيقي، إذا عرف ذلك، فالغاصب إذا تلفت العين في يده، ثم أعوز المثل وعدل إلى القيمة، فما المعتبر؟ فيه أحد عشر وجها، ضابطها: أن أربعة منها بسائط، وستة مركبات ووجه منفرد برأسه، أما البسائط: فأحدها: اعتبار يوم التلف.
الثاني : اعتبار يوم الإعواز.
الثالث : اعتبار يوم المطالبة.الرابع : اعتبار يوم أخذ القيمة.
وأما المركبات: فأحدها : اعتبار أقصى القيم من يوم الغصب إلى التلف.
Unknown page