عكسه، تعلق الحكم باللفظ دون المعنى، ولأن اعتبار المعنى يؤدي إلى ترك اللفظ، لأنا أجمعنا على أن ألفاظ اللغة لا يعدل بها عما وضعت له، وهكذا ألفاظ العقود، ولأن العقود نفسد باقتران شرط مفسد، ففسادها بتغير مقتضاها أولى والوجه الثاني: أن الاعتبار بمعانيها، لأن الأصل في الأمر للوجوب، وإذا تعذر حمله عليه، حملناه على الاستحباب، وأصل النهي التحريم، وإذا تعذر حمله عليه، حملناه على كراهة التنزيه، فكذا هنا إذا تعذر حمل اللفظ على مقتضاه، حمل على معناه، لأن لفظ العقد اذا أمكن حمله على وجه صحيح، لا يجوز تعطيله.
قلت: فيرجع حاصل هذا الخلاف إلى أن اللفظ هل يحمل على حقيقته الأصلية، أوا يخرج به عنها للقرينة؟ لكن الترجيح اختلف في المسائل كما تقدم، فتارة يرجحون اعتبار الفظ، وتارة يرجحون اعتبار المعنى وقال الرافعي في باب الإجارة بعد ذكر مسائل مما تقدم : المسائل التي بنوها على هذا الأصل كثيرة لكنها متنوعة.
فمنها : أن يستعمل اللفظ فيما لا يوجد فيه تمام معناه وإن كان بينهما بعض التشابه كالشراء بلفظ السلم، فإن تمام معنى السلم لا يوجد في البيع، لأنه أخص منه .
ومنها: أن يكون آخر اللفظ رافعا لأوله، كقوله: بعت بلا ثمن.
ومنها: أن يكون المعنى لفظا مشتركا بين خاصين، اشتهر اللفظ في أحدهما ثم استعمل لفي الثاني، كالسلم بلفظ الشراء، فإن المعنى الأصلي في الشراء موجود بتمامه في السلمإلا أنه اشتهر في شراء الأعيان، كذلك السلم في المنافع بلفظ الاستئجار المشهور في إجارة العين، ويشبه أن تكون الصيغة مختلفة في النوع الأول والثاني، ومنتظمة صحيحة الدلالة على المقصود في النوع الثالث. فيعتبر المعنى. انتهى كلامه.
اذا وقف على أولاده، أو أوصى لأولاد فلان، هل يدخل في ذلك ولد الولد؟ فيه وجهان: قال الرافعي: أصحهما: لا يدخلون، لأن اسم الولد يقع حقيقة على أولاد الصلب، ألا ترى أنه ينتظم أن يقال: ليس هذا ولده، وإنما هو ولد ولده.
Unknown page