733

Al-Majmūʿ al-mudhhab fī qawāʿid al-madhhab

المجموع المذهب في قواعد المذهب

Publisher

دار عمار ؛ مكة المكرمة : المكتبة المكية

وثانيها: أن ينص على القولين في موضعين مفترقين ، ولا يقترن بأحدهما ما يقتضي تجيحا أصلا ، ولا يعلم المتقدم منهما من المتآخر ، فالظاهر أنه يتوقف فيهما إذا لم يظهر ارجيح أحدهما بطريق مما تقدم، ويكون هذا كاختلاف الروايات الواردة عن الصحابة رضي الله عنهم وغيرهم، ويبقى النظر في تصرف الأصحاب في ترجيح أحد القولين على الآخر ،ا اذ لا يظهر استناد القولين إلى شيء مما تقدم، ومن هذا نشأ اختلاف كبير بين الآصحاب وطرق متباينة.

وثالثها: أن يطلق الشافعي رحمة الله عليه ذكر القولين في المسألة بالتنصيص عليهما ولا يقترن بهما شيء مما تقدم، وهو قليل جدا في كلامه، حتى قيل إنه لا يوجد إلا في يضع عشرة مسألة، فالذي يظهر رجحانه وهو اختيار جماعة من المحققين، أن مراد الشافعي رحمه الله بذلك حصر الحق في أحد هذين القولين، وأن ما عداهما ليس عند بشيء، ولم يتعين له ترجيح أحدهما، فيقطع القول به، وقصد بذلك تسهيل الحكم على من بعده، وأنه لا يطلب الحكم في غير هذين القولين، ولهذا شواهد شرعية وعقلية: منها: قوله : "التمسوا ليلة القدر في العشر الأواخر في كل وتر" فقرب الاجتهاد على الأمة بحصرها في أفراد عشر مخصوص.

ومنها: جعل عمر رضي الله عنه الشورى بعده في ستة مخصوصين لتختار الأمة واحدا منهم، ولم ينكر ذلك عليه أحد.

وومنها: ما إذا أدى نظر من اجتهد في القبلة إلى أنها في إحدى هاتين الجهتين، فإنه ايترك اجتهاده في غيرهما ويبقى النظر في تعيين واحدة منهما، فعلى هذا لا ينسب إلى الشافعي رضي الله عنه اختيار واحد منهما، ولا يكون له قول في ذلك، ومن أطلق منالأصحاب حكاية قولين عنه، فذلك بيان للواقع، وذهب جماعة أن مذهبه القولان اجميعا، وأن الآخذ بقوله يتخير في الأخذ بأيهما شاء، كما قيل في مثله في تعادل الأمارتين، وإطلاق الشافعي رحمه الله القولين يتخرج عليه كما تقدم، وهذا هو اختيار الغزالي رحمه الله في الموضعين، وفصل إمام الحرمين في قولي الشافعي فقال: إن كانا في تعيين أحد واجبين جاز القول بالتخيير كما في خصال الكفارة، وإن كانا في

Unknown page