728

Al-Majmūʿ al-mudhhab fī qawāʿid al-madhhab

المجموع المذهب في قواعد المذهب

Publisher

دار عمار ؛ مكة المكرمة : المكتبة المكية

يعتريه كثيرا، فإن الأولى له طرح ذلك الشك، وكذلك من شك في الحدث ينبغي له أن يتعاطى ما ينقض وضوءه من مس أو لمس، ثم يتوضا بنية جازمة إذ لا يحصل له اليقين إلا بذلك، وقد نبه عليه الشيخ عز الدين بن عبد السلام واختاره، قال: وهو الجاري على قواعد المذهب، لأن وضوءه من غير حدث يمنعه من الجزم بالنية كما في ليلة الثلاثين من شعبان إذا لم ير الهلال جزما وتحدث به من لا يوثق بقوله، وقال فيمن شك هل طلق امرأته أم لا؟ إذا أراد الاحتياط فليقل إن لم أكن طلقتها فهي طالق، ثم يراجع بعد ذلك ، لأنه إذا الراجع من غير إيقاع لم يكن جازما بمقتضى الرجعة، وإن أوقع طلاقا مبتدأ فربما يكون قدا اطلق أخرى فيقع اثنان ففي صورة التعليق لا يقع إلا واحدة، وذلك على وجه الندب الاحتياط.

الضرب الثاني: ما يفعل لكونه وسيلة لتحصيل ما تحقق وجوبه، أودرء ما تحقق تحريمه، كمن نسي صلاة من الخمس فإنه يجب عليه أن يصلي الخمس، وقد تقدم، ومن شك فيما أحرم به ، يجعل نفسه قارنا، والخنثى المشكل يتستر في الصلاة تستر النساء احتياطا لتحصيل مصلحة الصلاة، والمستحاضة المتحيرة يجب عليها الغسل لكل صلاة ووكذلك الإتيان بجميع الصلوات، وما قيل في تكميل الصوم، وإذا اختلط قتلى المسلمين بقتلى الكفار، دفنا الجميع تحصيلا لمصلحة دفن المسلمين، وكذلك إن كان المسلمون بحيث يغسلون ويصلى عليهم، فعل ذلك بالكل، وينوي المصلي الصلاة على المسلمين وكذلك إذا اشتبهت أخته من النسب أو الرضاع بأجنبيات محصورات يجب الكف عن الجميع، وكذلك اختلاط درهم حلال بدرهم حرام، وحمام برجه ببرج غيره إلى غير ذلك من الأمثلة الكثيرة التي يتعذر حصرها، والضابط فيه قوله : "دع ما يريبك إلى ما لاا يريك" وقوله : "فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه" والله سبحانه أعلم.

Unknown page