724

Al-Majmūʿ al-mudhhab fī qawāʿid al-madhhab

المجموع المذهب في قواعد المذهب

Publisher

دار عمار ؛ مكة المكرمة : المكتبة المكية

وقوله في الحاكم مبني على أن حكمه نفذ باطنا، وإلا فلا يلزم من فراقه إياها نقض حكم الحاكم، لأن هذا بالنسبة إلى أخذه في خاصة نفسه، وامتناع نقض الحكم في المجتهدات الما تقدم يظهر أثره في المتنازعين، وعلى ذلك أيضا ينبني ما قالوه إن الحنفي إذا خلل خمرا، فأتلفها شافعي لا يعتقد طهارتها بالتخليل، فترافعا إلى حاكم حنفي، وثبت ذلك عنده بطريقه، فقضى على الشافعي بضمانها لزمه ذلك قولا واحدا، حتى لو لم يكن للمدعي بينة ووطالبه بعد ذلك بأداء ضمانها، لم يجز للمدعى عليه أن يحلف أنه لا يلزمه شيء، لأنه على خلاف ما حكم به الحاكم، والاعتبار في الحكم باعتقاد القاضي دون اعتقاده، ذكرها ابن أبي الم في كتاب أدب القضاء، هكذا عن الأصحاب، ولا يبعد جريان خلاف فيها كما تقدم مثله، فيما إذا حكم الحنفي للشافعي بشفعة الجوار ونظائرها.

(الفائدة] الرابعة : ومما يترتب على مسألة التصويب والتخطئة مراعاة الخلاف مهما أمكن، وهو جار على القولين جميعا، أما على القول بالتصويب، فظاهر، وأما على القول بالتخطئة، فإن المجتهد إذا كان يجوز خلاف ما غلب على ظنه، ونظر في متمسك مخالف ه فرأى له موقعا، وللقبول محلا، فإنه ينبغي له أن يراعيه على وجه لا يخل بما غلب على اظنه، ولا يترك به مقتضى أماراته إذ العمل بمقتضاها هو الواجب عليه، ولهذا قال أصحابنا : إن الأولى أن لا يقصر المسافر إلا في مسافة ثلاثة أيام، وإنه إذا بلغ سفره ذلك كان القصر أفضل من الإتمام، مراعاة لخلاف أبي حنيفة في المسألتين، فإنه لا يجو القصر إلا في هذه المسافة، وإذا بلغ السفر ذلك كان القصر واجبا، ولكن هذا إنما كون بشرطين: أحدهما: أن يكون مأخذ الخلاف له قوة ما، كما أشرنا إليه آنفا، فإن كان اضعيفا واهيا لم تنبغ مراعاته، كما في الرواية التي تعزى إلى أبي حنيفة، أن رفع الدين عند الركوع والرفع منه تبطل الصلاة، فإنها شاذة انفرد بها مكحول النسفي من

Unknown page