678

Al-Majmūʿ al-mudhhab fī qawāʿid al-madhhab

المجموع المذهب في قواعد المذهب

Publisher

دار عمار ؛ مكة المكرمة : المكتبة المكية

النهي الوارد في حديث: "نهى عن بيع الكالىء بالكالىء "اللمصلحة، كذا قال وفيه انظر، لأن المصالح المرسلة لا تخصص العموم على قاعدة الشافعي رحمه الله ، إذ لا حجة فيه، بل المخصص له النصوص الواردة في جواز الحوالة وصحتها .

والثالث: أنها بيع عين بدين، حكاه ابن الرفعة، قال ابن سريج: الحوالة بيع لكنها بيع غير ابني على المماكسة والمغابنة وطلب الربح والفضل، وإنما هو مبني على الإرفاق كالقرض، وقال القاضي حسين رحمه الله : الأولى أن يلفق بين المعنيين ويجمع بينهما فيقال : الحوالة معاوضة تضمنت استيفاء، أو استيفاء بطريق المعاوضة، وكذلك قال الإمام لا خلاف في اشتمال الحوالة على الاستيفاء والمعاوضة، وإنما الخلاف في أن أيهما أغلب؟

وتبعه الغزالي رحمة الله عليه، وعبارة الشيخ أبي محمد في السلسلة غير ما ذكر، فإنه قال: الحوالة تجري مجرى المعاوضة أم مجرى أصل الضمان؟ فعلى قولين: أحدهما: أن مجراها مجرى المعاوضة مع الاستيفاء، ووجهه : أنها تنقل الحق، حتى لو أفلس المحال عليه، لم يتمكن المحتال من الرجوع ، وكأنه استوفى عوضا عن دينه.والقول الثاني: إنها تجري مجرى أصل الضمان من وجه، وإن لم يستكمل شبهه وأوصافه، لأن صاحب الدين مفتقر مع الحوالة إلى المطالبة حتى يصل إلى حقه، إلا أن ه رضي بصرف جهة المطالبة إلى ذمة أخرى، ثم قال: والعبارة على هذين القولين أن يقال: الحوالة في أحد القولين معاوضة باستيفاء. وفي القول الثاني ضمان بإبراء، وهذه الطريقة غير اما تقدم، وكذا طريقة الماوردي رحمه الله، فإنه قال في الحاوي : اختلف أصحابنا في الحوالة، هل هي بيع أوعقد إرفاق ومعونة؟ على وجهين:

Unknown page