Majmūʿat al-rasāʾil al-kubrā li-ibn taymiyya
مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Publisher Location
بيروت
Your recent searches will show up here
Majmūʿat al-rasāʾil al-kubrā li-ibn taymiyya
Ibn Taymiyya (d. 728 / 1327)مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Publisher Location
بيروت
قد ثبت أن في القرآن متشابهاً وهو ما يحتمل معنيين، وفي مسائل الصفات ما هو من هذا الباب كما أن ذلك في مسائل المعاد، وأولى فإن نفي المتشابه بين الله وبين خلقه أعظم من نفي المتشابه بين موعود الجنة وموجود الدنيا، وإنما نكتة الجواب هو ما قدمناه أولاً أن نفي علم التأويل ليس نفياً لعلم المعنى، ونزيده تقريراً أن الله سبحانه يقول: (ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون قرآناً عربياً غير ذي عوج) وقال تعالى: (الر تلك آيات الكتاب المبين إنا أنزلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون) فأخبر أنه أنزله ليعقلوه، وأنه طلب تذكرهم وقال أيضاً: (وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون) لحض على تدبره وفقهه وعقله والتذكر به والتفكر فيه، ولم يستثن من ذلك شيئاً بل نصوص متعددة تصرح بالعموم فيه مثل قوله: (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها) وقوله: (أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً) ومعلوم أن نفي الاختلاف عنه لا يكون إلا بتدبره كله، وإلا فتدبر بعضه لا يوجب الحكم بنفي مخالفة ما لم يتدبر لما تدبر.
وقال عليّ عليه السلام لما قيل له: هل ترك عندكم رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً فقال: لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إلا فهماً يؤتيه الله عبداً في كتابه وما في هذه الصحيفة، وأخبر أن الفهم فيه مختلف في الأمة والفهم أخص من العلم والحكم قال الله تعالى: (ففهمناها سليمان وكلاً آتينا حكماً وعلماً) وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (رب مبلغ أوعى من سامع)، وقال: (بلغوا عني ولو آية)، وأيضاً فالسلف من الصحابة والتابعين وسائر الأمة قد تكلموا في جميع نصوص القرآن آيات الصفات وغيرها. وفسروها بما
31