وهُوَ سبحانه أكرَمُ الأكرمين وأجوَدُ الأجودين، والعطيَّةُ بقدر مُعْطيها. فيكُونُ أجرُ الصائمِ عظيمًا كثيرًا بِلاَ حساب. والصيامُ صبْرٌ على طاعةِ الله، وصبرٌ عن مَحارِم الله، وصَبْرٌ على أقْدَارِ الله المؤلمة مِنَ الجُوعِ والعَطَشِ وضعفِ البَدَنِ والنَّفْسِ، فَقَدِ اجْتمعتْ فيه أنْواعُ الصبر الثلاثةُ، وَتحقَّقَ أن يكون الصائمُ من الصابِرِين. وقَدْ قَالَ الله تَعالى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: ١٠].
الوجه الثالث: أن الصَّومَ جُنَّةٌ: أي وقايةٌ وستْرٌ يَقي الصَّائِمَ من اللَّغوِ والرَّفثِ، ولذلك قال: «فإِذا كان يومُ صومِ أحدِكم فلا يرفُثْ وَلاَ يَصْخبْ»، ويقيه من النَّار. ولذلك روى الإِمام أحمدُ بإسْناد حَسَنٍ عن جابر ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «الصيام جُنَّةٌ يَسْتجِنُّ بها العبدُ من النار».
الوجه الرابع: أنَّ خَلوفَ فمِ الصائمِ أطيبُ عند الله مِنْ ريحِ المسْكِ لأنَّها من آثارِ الصيام، فكانت طيِّبةً عندَ الله سبحانه ومحْبُوبةً له. وهذا دليلٌ على عَظِيمِ شأنِ الصيامِ عند الله حَتَّى إنَّ الشيء المكروهَ المُسْتخْبَثَ عند الناس يَكونُ محبوبًا عندَ الله وطيبًا لكونِهِ نَشَأ عن طاعَتِهِ بالصيام.
الوجه الخامس: أن للصائِمِ فرْحَتينْ: فَرحَةً عند فِطْرِهِ، وفَرحةً عنْد لِقاءِ ربِّه. أمَّا فَرحُهُ عند فِطْرهِ فيَفرَحُ بِمَا أنعمَ الله عليه مِنَ القيام بعبادِة الصِّيام الَّذِي هُو من أفضلِ الأعمالِ الصالِحة، وكم أناسٍ حُرِمُوْهُ فلم يَصُوموا. ويَفْرَحُ بما أباحَ الله له مِنَ الطَّعامِ والشَّرَابِ
1 / 16
مقدمة
المجلس الأول: في فضل شهر رمضان
المجلس الثاني: في فضل الصيام
المجلس الثالث: في حكم صيام رمضان
المجلس الرابع: في حكم قيام رمضان
المجلس الخامس: في فضل تلاوة القرآن وأنواعها
المجلس السادس: في أقسام الناس في الصيام
المجلس السابع: في طائفة من أقسام الناس في الصيام
المجلس الثامن: في بقية أقسام الناس في الصيام وأحكام القضاء
المجلس التاسع: في حكم الصيام
المجلس العاشر: في آداب الصيام الواجبة
المجلس الحادي عشر: في آداب الصيام المستحبة
المجلس الثاني عشر: في النوع الثاني من تلاوة القرآن
المجلس الثالث عشر: في آداب قراءة القرآن
المجلس الرابع عشر: في مفطرات الصوم
المجلس الخامس عشر: في شروط الفطر بالمفطرات وما لا يفطر وما يجوز للصائم
المجلس السادس عشر: في الزكاة
المجلس السابع عشر: في أهل الزكاة
المجلس الثامن عشر: في غزوة بدر
المجلس التاسع عشر: في غزوة فتح مكة شرفها الله ﷿
المجلس العشرون: في أسباب النصر الحقيقية
المجلس الحادي والعشرون: في فضل العشر الأخيرة من رمضان
المجلس الثاني والعشرون: في الاجتهاد في العشر الأواخر وليلة القدر
المجلس الثالث والعشرون: في وصف الجنة جعلنا الله من أهلها
المجلس الرابع والعشرون: في أوصاف أهل الجنة
المجلس الخامس والعشرون: في وصف النار
المجلس السادس والعشرون: في أسباب دخول النار
المجلس السابع والعشرون: في النوع الثاني من أسباب دخول النار