وَفِي رِوَايِةٍ لمسلم: «كُلُّ عملِ ابنِ آدمَ لَهُ يُضَاعفُ الحَسَنَة بعَشرِ أمثالِها إلى سَبْعِمائِة ضِعْفٍ، قَالَ الله تعالى إِلاَّ الصَومَ فإِنه لِي وأَنَا أجْزي به يَدَعُ شهْوَتَه وطعامه من أجْلِي».
وَهَذَا الحديثُ الجليلُ يدُلُّ على فضيلةِ الصومِ من وجوهٍ عديدةٍ:
الوجه الأول: أن الله اختصَّ لنفسه الصوم من بين سائرِ الأعمال، وذلك لِشرفِهِ عنده، ومحبَّتهِ له، وظهور الإِخلاصِ له سبحانه فيه، لأنه سِرُّ بَيْن العبدِ وربِّه لا يطَّلعُ عليه إلاّ الله. فإِن الصائمَ يكون في الموضِعِ الخالي من الناس مُتمكِّنًا منْ تناوُلِ ما حرَّم الله عليه بالصيام، فلا يتناولُهُ؛ لأنه يعلم أن له ربًّا يطَّلع عليه في خلوتِه، وقد حرَّم عَلَيْه ذلك، فيترُكُه لله خوفًا من عقابه، ورغبةً في ثوابه، فمن أجل ذلك شكر اللهُ له هذا الإِخلاصَ، واختصَّ صيامَه لنفْسِه من بين سَائِرِ أعمالِهِ ولهذا قال: «يَدعُ شهوتَه وطعامَه من أجْلي». وتظهرُ فائدةُ هذا الاختصاص يوم القيامَةِ كما قال سَفيانُ بنُ عُييَنة ﵀: إِذَا كانَ يومُ القِيَامَةِ يُحاسِبُ الله عبدَهُ ويؤدي ما عَلَيْه مِن المظالمِ مِن سائِر عمله حَتَّى إِذَا لم يبقَ إلاَّ الصومُ يتحملُ اللهُ عنه ما بقي من المظالِم ويُدخله الجنَّةَ بالصوم.
الوجه الثاني: أن الله قال في الصوم: «وأَنَا أجْزي به». فأضافَ الجزاءَ إلى نفسه الكريمةِ؛ لأنَّ الأعمالَ الصالحةَ يضاعفُ أجرها بالْعَدد، الحسنةُ بعَشْرِ أمثالها إلى سَبْعِمائة ضعفٍ إلى أضعاف كثيرةٍ، أمَّا الصَّوم فإِنَّ اللهَ أضافَ الجزاءَ عليه إلى نفسه من غير اعتبَار عَددٍ
1 / 15
مقدمة
المجلس الأول: في فضل شهر رمضان
المجلس الثاني: في فضل الصيام
المجلس الثالث: في حكم صيام رمضان
المجلس الرابع: في حكم قيام رمضان
المجلس الخامس: في فضل تلاوة القرآن وأنواعها
المجلس السادس: في أقسام الناس في الصيام
المجلس السابع: في طائفة من أقسام الناس في الصيام
المجلس الثامن: في بقية أقسام الناس في الصيام وأحكام القضاء
المجلس التاسع: في حكم الصيام
المجلس العاشر: في آداب الصيام الواجبة
المجلس الحادي عشر: في آداب الصيام المستحبة
المجلس الثاني عشر: في النوع الثاني من تلاوة القرآن
المجلس الثالث عشر: في آداب قراءة القرآن
المجلس الرابع عشر: في مفطرات الصوم
المجلس الخامس عشر: في شروط الفطر بالمفطرات وما لا يفطر وما يجوز للصائم
المجلس السادس عشر: في الزكاة
المجلس السابع عشر: في أهل الزكاة
المجلس الثامن عشر: في غزوة بدر
المجلس التاسع عشر: في غزوة فتح مكة شرفها الله ﷿
المجلس العشرون: في أسباب النصر الحقيقية
المجلس الحادي والعشرون: في فضل العشر الأخيرة من رمضان
المجلس الثاني والعشرون: في الاجتهاد في العشر الأواخر وليلة القدر
المجلس الثالث والعشرون: في وصف الجنة جعلنا الله من أهلها
المجلس الرابع والعشرون: في أوصاف أهل الجنة
المجلس الخامس والعشرون: في وصف النار
المجلس السادس والعشرون: في أسباب دخول النار
المجلس السابع والعشرون: في النوع الثاني من أسباب دخول النار