885

============================================================

تفسير سورة البقرة/815م قوله -جل وعز-: فاذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباء كم أو أشد ذكرا فمن 439 الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق(ج النظم كما علمهم الله تعالى مناسك الحج كذلك علمهم الدعاء بعد قضاء المناسك؛ إذكانوا في الجاهلية يجلسون بعد أعمال الحج يفتخرون بابائهم ويفاخرون، ويذكرون مفاخر ابائهم بالأشعار؛ فصرفهم الله تعالى عن ذلك بذكر الله تعالى ثناء عليه وشكرا له، وهذا قول قتادة والسدي ومجاهد وابن عباس.

التفسير [واالمعاني قال أنس: كانوا يذكرون أباءهم في الحج فيقول واحد: كان أبي يطعم الطعام، وواحد يقول: كان أبي يضرب بالسيف، وواحد يقول: كان أبي يكرم الجار ويؤمن المستجير؛ وقال السدي: كانوا إذا قضوا مناسكهم أقاموا بمنى فيقولون: اللهم! إنك أعطيت أبي مالا حتى كان عظيم الحصة كثير الخير؛ فأعطني مثل ذلك؛ وقال ابن عباس في رواية عطاء: كانت العرب اذا أفاضت قال رجل منهم: أنا فلان بن فلان، كان أبي يقري الضيف ويكرم الجار ويحمي المستجير؛ فاعطنى من المال ما استغنى به؛ وقال مجاهد: قضاء المناسك إراقة الدماء؛ وقال غيره: معناه إذا فرغتم من أعمال الحج والمناساك جمع المنسك، والمنتك والنسك هو العبادة ويذكر بمعنى الذبيحة والجمع نسك ونسائك. والمنسك موضع النسك، أي إذا قضيتم الأعمال التي أمرتم -336 ب- في موضع النسك: وإذا جعلت المنسك بمعنى النسك وهو مصدر نسك ينسك فمعناه إذا أديتم تلك العبادات؛ والقضاء تأدية الواجب. ( فاذكروا الله) بالتناء والتعظيم "كذكركم آباءكم) فإنه المنعم عليكم وعلى أبائكم (أو أشد ذكرا" قيل: بل أشد ذكرا.

قال بعض أهل المعاني: أديموا ذكره ولاتنسوه؛ فإن الإنسان قل ما ينسى ذكر آبائه: وقال بعضهم: الصبيان يذكرون اباءهم في أول ما نطقوا بشيء؛ فبقولون: آبه ابه وهو قول ليتهنل

Page 885