537

============================================================

تغسير سورة البفرة471 وسر آخر: أن الذي تحفق حاله فيما بعد الموت هو الذي استعد للموت حق الاستعداد ، وأحق الاستعدادات تسليم صاحب الأمر، اعني النبي في زمانه والنائب عنه في كل زمان، حتى تتصل به طاعته واتباعه اتصال الجزء بكله؛ فيكون حشره معه ومرجعه إليه ولحوقه به، ولهذا دعا يوسف - عليه السلام - حين تكاملت حالته بالدين والملك: توفني مشلما والحقني بالصالحين ) فقوله: (توفني مسلما" إشارة إلى التسليم لأمر الله ولصاحب أمر اله، وقوله: (والحقني بالصالحين) إشارة إلى الاتصال بهم والانخراط في سلكهم. فمن وفق هذه المرتبة فهو على يقين من أمر الآخرة، وحرص شديد على الانتقال إليها، وسلوةا عن الفائت -205أ من حطام الدنيا العظيمة الوزن عند أهلها.

قوله -جل وعزح: .

قل منكان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقا لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين) النظم وكما أخبر الله تعالى عن حرصهم على الحياة الدنيا وفرارهم عن تمني الموت وكذبهم في قولهم: إن الدار الآخرة خالصة لنا من دون الناس، كذلك أخبر عن سرائر قلوبهم في بغض جبريل - عليه السلام - وعداوته؛ إذكان يأتيهم بالتكاليف الشاقة والعقوبات الناجزة، وبشر هذه الأمة بأن ملك العذاب في حق الأمم السالفة هو ملك الرحمة في حق هذه الأمة وأنه نازل على قلب المصطفى -صلى الله عليه وآله - بإذن الله، مصدقا لما في التوراة، واضعا عنهم إصر التكاليف العنيفة، وأغلال الأحكام الشديدة.

النزول قال ابن عباس: حضرت عصابة من البهود رسول اللهصلى الله عليه وآله -فيهم ابن صورة وجماعة من يهود فدك؛ فقالوا: يا أباالقاسم حدثنا عن اربع خلال نسألك عنهن لا يعلمهن إلا نبي. قال: سلوني ما شئتم. قالوا: أخبرنا أي الطعام حرم إسرائيل على نفسه من قبل ليتهنل

Page 537