484

============================================================

418/مفاتيح الأسرار ومصابيح الآبرار له استعداد قبول التجلي فيصير دكا، وله استشعار الخشية فيهبط من خشية الله وله استحقاقي نزول القرآن عليه، فيصير خاشعا متصدعا من خشية الله 1823 ب -، وله استيجاب عرض الأمانة فيشفق منها: وهذا على خلاف مذهب المتكلم؛ إذ العقل يقتضي أن يكون الموصوف بهذه الأوصاف عاقلا فاهما للخطاب، ويلزمه أن يكذب القرآن بظاهره، أو يكدره بتأويله المتغير الفاسد كما سمعتم. يحرفون الكلم عن مواضعها. ولايستوي ذلك كله على موجب العقل؛ فإن العقل كما يأبى خطاب الجبل وخشية الجبل كذلك يأبى هذه التأويلات الفاسدة؛ فإن كلها مما ينافي ظاهر اللفظ ويبطل سياق المعنى؛ ولو تتبعناكل أويلي ذكروه وذكرنا فساده طال الكلام، لكنا نرجع إلى ظاهر القرآن، حيث آخبر التنزيل بأن الجبال كانت مخاطبة بالتأويب مع داود- عليه السلام- قال تعالى: (يأ جيال أوبي معه) كما و رد به الخبر، وكان طور سيناء مخصوصا بالتجلي: (فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا)، وكان ثبير مخصوصا بالتكلم مع التبي - صلى الله عليه وآله - وكانت [السماوات والأرض] ليتهنل مخاطبة بقبول الأمانة: "إنا عرضتا الأمانة) الآية ، وكان الجبل مستعدا لقبول القرآن: (لو انزلنا هذا القوآن على جبل)؛ فيجب أن نعرف أنا إذا أجرينا الآيات على ظواهرها؛ فنقول: ان خطاب كل شيء على حسب ما يليق به، كما أن إجابة كل شيء على حسب ما يليق به، كماقال: (اثتيا طوعا أو كزهأ قالتا أتينا طائعين).

و في التأويل الجبال رجال: (وترى الجبال تخسبها جامدة وهي تمو مر السحاب): فيشبه الرب تعالى قلوب الكفرة بالحجارة، ثم قال: بل هي (أشد قسوة)؛ وبين الأشد بثلاث صفات في الحجر لم توجد هي في قلوب الكفرة: أحدها: التفجير بالأنهار، ولم يوجد في تلك القلوب تفجير العلوم والأسرار.

والثانية: التشقق؛ فيخرج منها الماء، ولم يوجد في تلك القلوب التعلم والتفكر؛ فيخرجا منه العلم والثالثة: الهبوط من خشية الله، ولم توجد في القلوب القاسية الخضوع والتذلل من خشية الله.

فيعلم بهذا المثل أن قلوبهم أشد قسوة من الحجارة، والموازنة بين المثل والممتل به يجب أن تكون باقصى ما يمكن حتى يحصل من التمثيل فائدة التفصيل.

Page 484