457

============================================================

تفسير سورة البقرة/399 قوله -جل وعز: وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنافؤقكمالطور خذواما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون) النظم لما بين الله تعالى فيما سبق كمال نعمه على بني إسرائيل وما قابلوها بالكفرانا والعصيان، وبين أن فريقا منهم يؤمنون بايات الله في هذه الأمة، استأنف تعديد نعمه عليهم بانزال التوراة؛ وأخذ ميثاقكم على قبول ذلك بالقوة والاجتهاد والتسليم والانقياد، وذلك أشرف النعم: فإن تلك النعم كانت خلقية وهذه النعمة كانت أمرية.

التفسير والمعانى قال أهل التفسير: قوله: (أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور) يحتمل معنبين: أحدهما: ما قاله القفال إنه أخذ ميثاقهم في الأول على قبول التوراة اختلافا اختيارا وطوعا. ثم لما أنزل التوراة على موسى، فأبوا أن يقبلوه؛ فرفع فوقهم الطور حتى قبلوه طوعا وكرهأ، وإلى هذا المعنى أشار عبدالرحمن بن زيد.

والثاني: ما قاله ابن بحر أن الواو في قوله: "ورفعنا" ليست بواو العطف ولكنها واوثان معا ذكر الحال والاشارة إلى الأمر المعهود، كما يقول: "فعلت ذلك ونحن بمكان كذا" وليس يريد ذلك عطف شيء على شيء، لكنه يشير إلى العهد ويخبر عن الحال به؛ والمعنى: وإذ أخذنا ميثاقكم عند رفعنا الطور فوقكم. إذكان رفع الطور آية ظاهرة تقود الشاك إلى اليقين والمكذب إلى التصديق؛ فلما رأوا ذلك أقروا لموسى بالصدق فيما جاء به وبايعوه على الإيمان والطاعة.

قال ابن عباس في رواية أبي صالح:1 هما ميثاقان: الأول حين أخرجهم من صلب آدم - عليه السلام- (وأشهدهم على أنفسهم ألشت يربكم قالوا بلى)؛ والثاني أن كل نبي بعت إلى قومه؛ فاتبعوه؛ فذلك ميثافهم وهو الذي بذكرهم: وذلك أنه إذا دعا فومه إلى الايمان 1. في الهامش عنوان: التفير.

ليتهنل

Page 457