============================================================
تفسير سورة البقرة/357 فأعرضوا عنه وعكفوا على عبادة العجل، وفعل الله تعالى ما فعل، طلبوا أية بعد آية، وغيابا بعد إخبار، جحودا وعنادا وتعجيزا لموسى وإعناتا، فقالوا: (لن نؤمن لك حتى نرى الله خفرة) أي لا نصدقك حتى نرى الله معاينة لايكون بيننا وبينه حجاب. قاله أهل التفسير.
والجهرة: فعلة من الجهر وهو الكشف والاظهار، وهو مصدر يراد به المفعول؛ وقال بعض اهل النحو: الجهرة وصفة لقولهم، كانهم -1155- جهروا بهذا القول: والتقدير: وإذ قلتم جهرة لن نؤمن لك حتى نري الله.
القصة والقصة في ذلك أن الله تعالى أمر موسى -عليه اللام - أن يأتيه في ناس من بني إسرائيل يعتذرون إليه من عبادة العجل؛ فاختار موسى من قومه سبعين رجلا من خيارهم، وقال لهم: صوموا وتطهروا وطهرواثيابكم؛ ففعلوا ذلك؛ فخرج بهم موسي إلى طور سيناء لميقات ربه؛ و فلما بلغوا ذلك الموضع قالوالموسى: اطلب لنا نسمع كلام ربنا. قال: أفعل. فلما دنا موسى (من1]الجبل وقع عليه عمود الغمام وتغشى الجبل كله؛ فدخل في الغمام: وقال للقوم: ادنواءا وكان موسى إذاكلمه ربه وقع على وجهه المبارك نور ساطع لايستطيع احد من الناس ل أن ينظر إليه؛ فضرب دونه بالحجاب، ودنا القوم ودخلوا الغمام، وخرواسجدا؛ فسمعوه وهو يكلم موسى يأمره وينهاه، وأسمعهم الله تعالى: "إني أنا الله لا إله إلا أنا ذو منة أخرجتكم من أرض مصر؛ فاعبدوني ولاتعبدوا غيرى." فلما فرغ موسى وانكشف الغمام أقبل إليهم فقالوا له: (لن نؤمن لك حتى ترى الله جفرة) وهذا قول محمد بن إسحاق والكلبي والسدي والضحاك.
وقوله: (فأخذتكم الصاعقة) وهي نار نزلت من السماء: وقال محمد بن إسحاق: الصاعقة هاهنا الرجفة والموت، وهو قول قتادة والضحاك وإحدى الروايتين عن السدي.
قال قتادة: أماتهم الله -عزوجل- عقوبة.
وروى أسباط عن السدي عن أبي مالك عن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن ليتهنل
Page 423