============================================================
1984 مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار قال: يا إرميا! من قبل آن خلقتك اخترتك، ومن قبل ان صورتك في رحم أمك قدستك، ولأمر عظيم اجتبيتك. فبعثه إلى ملك بني إسرائيل ليسدده ويدعوه إلى ربه؛ وكانت الأحدات فيه قد كثرت والمعاصى قد ظهرت والمحارم قد استحلت؛ فأوحى الله تعالى إلى ارميا أن ذكرهم نعمي وحذرهم مخالفتي وادعهم إلى طاعتي. قال إرميا: يارب! إني ضعيف إن لم تقوني، عاجز إن لم تتصرني. فقال تعالى: إني ناصرك ومعينك. فقام خطيبا يذكر في آخر الخطبة: وإني أحلف بعزتي لأقيضن لهم فتنة يتحير فيها الحليم، ولأسلطن عليهم جارا عنيدا ألبسه الهيبة وأنزع من صدره الرحمة، يتبعه عدد مثل سواد الليل المظلم، وإني مهلك بني إسرائيل بيافث وهم أهل بابل من ولد يافث بن نوح، ولا أهلكهم حتى يكون الأمر من قبلك. فسلط الله عليهم بخت نصر من ستمائة ألف راية؛ وبعث الله ملكأ علىا صورة رجل إلى إرميا، فاستفتاه أني رجل لي عشيرة كبيرة وصلت أرحامهم وواسيتهم مالي وعاملتهم بالجميل، فبارزونى بالعظائم وخالفوني بالجرائم. فقال إزميا: أحسن إلى من اساء إليك وزد في معاملتهم بالجميل. فرجع الملك وعاد بعد مدة وأعاد الفتيا تلاتا: فدعا -404 ب - إرميا عليهم بالاهلاك، ثم انتبه بعده وعلم أن ذلك الرجل كان ملكأ بعثه اله تعالى حجة عليه، وأرسل الله صاعقة من السماء، فالتهب مكان القربان، وخسف بسبعة ابواب من ابوابها، ودخل بختنصر وجنوده بيت المقدس، ووطي الشام وقتل بني إسرائيل وسبي ذراريهم وقد بلغوا سبعين الفا؛ فقسمهم بين جنوده وفرق من بقي من بني اسرائيل ثلاث فرق: فرقة أقرهم بالشام وفرقة سباهم وفرقة قتلهم: وقد طار إرميا في الفيافي والجبال متضرعا حزينا؛ فلما ولى بخت نصر راجعا إلى بابل أقبل إرميا - عليه اللام -على حمار له ومعه عصير عنب في ركوة وسلة تين حتى نزل إيليا، وراها خاوية على عروشها، فقال: أنى يحيي هذه الله بعد موتها!
والذين قالوا: إن عزيرا هو القائل قالوا: إن بخت نصر لما قدم أرض بابل بسبي بني إسرائيل وكان فيهم عزير ودانيال وسبعة الاف من ولد داود - عليه اللام - وقد نتأ عزير فيهم؛ فلما شب ارتحل منهم على حمار حتى نزل ديرهرقل على شط دجلة، وطاف في القرية: فلم ير فيها أحدا، وقد أثمرت أشجارها؛ فأكل منها واعتصر من العنب، فشرب، ليتهنل
Page 1054