============================================================
19596مفاتيح الأسرار ومصابيح الآبرار الأسرار قال القوم الذين اعتبروا بقصص القرآن: إن الذين برزوا لجالوت وجنوده سألوا ثلاثة أشياء من الله تعالى: الصبر والتبات والنصر؛ إذ عرفوا أنها من عند الله لا من حولهم وقوتهم. أما الصبر قال: (واصيز وماصبرك إلا بالله" وأما الثبات فقال: (يثبت الله الذين آمنوا بالقؤل الثابت" وأما النصر فقال: (وما النضر إلا من عند الله ردا على القدرية فهزموهم) بإذن الله: وكما ذكر في القصة هزموهم بقتل جالوت رجل واحد وكان القاتل لا رجلا واخدا هو داود - عليه السلام -وذلك قول النبي -صلى الله عليه وسلم -: "إن الله ليدفع بالرجل الصالح مائة أهل بيت"(159) وكان الرجل الوحيد والإمام الأعظم والصابر الثابت في القوم داود - عليه السلام - وكان طالوت كالمستودع ملكا، لاكالمستقر نبوة، ولذلك استحال حاله حرصا على الملك، وطلبا للزيادة في الجاه والمال من غير منازعة ومدافعة، وتسأل الله العافية على كل حال.
وسر أخر: في الأحجار الثلاثة التي سمى عليها داود - عليه اللام - الأسامي الثلاثة، وهي أخص الدعوات إله إبراهيم، إله إسحاق، إله يعقوب؛ وهو الله إله كل شيء، فلولا سر في الخصوص برجل من الرجال وإلا لما أثر الحجر المتخذ منها ذلك التأثير. سبحان الله!
سألالله في الأول ثلاث خصال وسأل الله في الآخر بثلاثة رجال؛ فأجابه الله تعالى وهي ثلاث إجابات: قتل العدو وإيتاء الملك وتعليمه مما يشاء؛ وفي هذه الأمة يوم بدركيوم نهر، وعدد أهل بدر كعدد أهل نهر، ودعاؤهم كدعائهم. كان النبي - صلي الله عليه وسلم - 3933آ: يدعو يوم بدر "يا صريخ المكروبين يا مجيب المضطرين ياكاشف الكرب العظيم يا إلهي وإله أبائي الأولين اكشف عناكربنا وغمنا وهمنا واصرف عنا شر هؤلاء القوم بحولك وقوتك وقدرتك." (160) انظر إلى المناسبات. ومما يتعجب منه أن النبي -صلى الله عليه وآله -لما رمى بتلك الأحجار ووصلت إلى عيون الفجار وقال: "شاهت العيون"(161) قال الله: (ومارميت إذ رميت ولكن الله رمى)، كيف أعمى الله أبصارهم بها كما أهلك جالوت بتلك الأحجار، وما رمى داود إذ رمى ولكن الله رمى، وكان البدء في حرب بدر لثلاثة رجالا حمزة بن عبدالمطلب وعبدالله بن الحارت بن عبدالمطلب وعلي بن ابي طالب بن ليتهنل
Page 1026