============================================================
1952 مفاتيح الأسرار ومصابيح الآبرار وأخر عن يمينه واخر عن شماله، وخرج؛ فلما أصبح طالوت ورأى السهام فعرفها، فقال: رحم الله داود وهو خير مني. ظفرت به، فقصدت قتله وظفر بى فما قتلنى، ولوشاء لوضعا هذا السهم في حلقي فما أمنه أبدأ.
ولماكان القايل أتاه ثانيا، دخل عليه وهو نائم، فأخذ إبريق طالوت الذي كان يتوضا منه وكوزه الذي يشرب -391آ- منه، وقطع شعرات من لحيته وخرج وتوارى. فلما أصبح طالوت ورأى ذلك سلط على داود العيون، وطلبه أشد الطلب، فلم يقدر عليه؛ وركب يوما في طلبه، فوجده يمشي في برية، فقال: اليوم أقتله، أنا راكب وهو ماش؛ فشد الفرس، فلم يدركه، فدخل غارا، فأوحى الله إلى عنكبوت، فنسج عليه بيتا، فتخطاه طالوت، وانطلق داود، وأتى الجبل مع المتعبدين فتعبد فيهم، وطغى العلماء والعباد على طالوت في شأن داود، وكان يقتل كل من ينهاه عن قتل داود، ثم ندم على ذلك كله، فأخذ في التحسر والندامة والبكاء حتى رحمه الناس؛ وكان كل ليلة يخرج إلى القبور؛ فيبكي وينادي: انشدوا الله عبدا يعلم أن لي توبة إلا أخبرني بها؛ فناداه مناد من القبور: يا طالوت! أما ترضى أن قتلتنا حتى تؤذينا أمواتا كما اذيتنا أحياء؟! فازداد بكاء وحزنا، فقال لجبار من اصحابه: أتدري على وجه الأرض عالما يخبرني عن جرمي وتوبتي؟ قال: مثلك مثل رجل نزل قرية عشيا، فصاح الديك، فتطير به، فقال: لا تتركوا في القرية ديكا إلا ذبحتموه، ثم قال حين نام: إذا صاح الديك فأ يقظونى. قيل له: وهل أبقيت في القرية ديكأ؟ وأنت يا ملكاهل تركت عالما في الأرض تسأل عنه شأنك؟ فازداد بكاء، فقال الجبار: إن دللتك على عالم لم امن عليك قتله فعاهده، ودله على عجوز من بني إسرائيل؛ فأتاها وأظهر لها ندامته، قالت: والله لاأعلم لك من توبة ولكن أدلك على قبر نبي. فانطلق وهي بين يديه حتى أتى قبر اشموئيل -عليهاللام -، فصلت ودعت ونادت صاحب القير، فخرج إشموئيل من القبر، فقال طالوت: هل لي من توبة؟ قال ما فعلت؟ قال: لم أدع شيئا من الشر إلا فعلته وجئت أطلب التوبة. قال: كم لك من الولد؟ قال: عشرة رجال. قال: ما أعلم لك من توبة إلا أن تخرج أنت وأولادك في سبيل الله، ثم تقدم أولادك واحدا فواحدا حتى يقتلوا بين يديك، وتتقدم بعد ذ لك تفاتل حتى تقتل في سبيل الله فذلك توبتك. ثم رجع إشموئيل إلى القبر وسقط ميتا ليتهنل
Page 1022