1018

============================================================

1948مفاتيح الاسرار ومصابيح الايرار وفي التفسير، حيثما ذكر الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا) فعلي رأسهم، وبقية مما ترك ال موسى وآل هارون، وتلك البقية أخبارهما وقصتهما مقدرين على أحوال النبي والوصي أنت متي بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لانبي بعدي"،(153) وكماكان التابوت تحمله الملائكة كذلك الكتاب العزيز له معقبات من خلفه وحفظة من بين يديه يحفظونه بأمر الله: إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون".

وكما فصل طالوت تلك الأمة بالجنود (قال إن الله مبتليكم بنهر) الآية كذلك فصل طالوت هذهالأمة بالجنود وقال: إن الله مبتليكم بنهر الراي والهوى؛ فمن شرب منه فليس متي ومن لم يطعمه فإنه متي: "علي مني وأنا منه"(154) ويتلوه شاهد منه إلا من اغترف غرفة بيده، والغرفة إما ليمسح بها وجهه وإما ليطعم منها شربه بإذن صاحب الأمر، وذلك رجوعه الى عقله ونفسه لمعرفة الاحتياج إلى مالك أمره.

ومن وجه آخر، الدنيا نهر على رأس برية والناس هيام عطاش من الحرص وطلب المال والجاه، وقد ابتلاهم الله تعالى -389 ب - على لسان أنبيائه بذلك؛ فمن شرب منه فليس منهم، ومن لم يطعمه فإنه منهم، إلا من اغترف غرفة بيده مقدار يلغة من الزاد وكفاف للرمق ما قل وكفى خير مماكثر والهى، وهم قد ارتووا بما قليله خير من كثيره، واعتلوا ومرضوا مرض الشك والنفاق، واستولى عليهم الجبن والبخل.

ومن وجه آخر: هب أن النهر كله شفاء، وحسك وعقلك يدلان عليه ويميلان إليه: فإذا قال صاحب العلم والأمر: من شرب منه فليس مني فالواجب على المؤمن أن يخالف حست وعقله ويتبع أمر صاحب الأمر حتى لايصير الشفاء في حقه داء؛ ولا تنقلب النعمة عليه بلاء، ولو فعلوا ما يوعظون به لكان خيرأ لهم.

قوله -جل وعز-: ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنا أفرغ علينا صبرا 239 وثبث أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين(2) النظم [واللغة النظم فيه ظاهر، وقد فصل طالوت بالجنود على بلده، وبرز لجالوت وجنودد؛ ومعنى ليتهنل

Page 1018