387

Al-Madkhal al-fiqhī al-ʿāmm

المدخل الفقهي العام

Publisher

دار القلم

التأثير السحري للالفاظ في القرون الأولى هو أشبه شيء بالخيالات1.

ونحن الذين عرفنا في الأستاذ الدكتور شفيق شحاتة جودة البحث ودقة النظر والتحليل، ونقدر في رسالته هذه جهدأ جديدا يستحق التقدير على كل حال، نستغرب منه مزيد الاستغراب هذه الفكرة التي يغلب أن كون قد انزلقت إليه انزلاقا من مصدر أجنبي. لم يدرس الشريعة الإسلامية الا في منابعها، ولم يعرف مباني أحكامها، وإنما ينظر إليها من بعيد كما ينظر الى شبح صرح ناء في صحراء، فيتخيله شجرة أو بقرة قبل أن يتبينه فأين الشكلية اللفظية في نظرية العقد الإسلامية، وقد رأينا أن الفقه الإسلامي قد أقر انعقاد العقود بالتعاطي إلا في عقد النكاح الذي اشترط فيه الفظ لغرض تشريعي لا يحققه إلا اللفظ المبين عن غاية اجتماع الجنسين الرجل والمرأة، تمييزا للغاية المشروعة عن الممنوعة، مما تقدم إيضاحه ارر: ف 9/30).

والخلاف الاجتهادي في التعاطي لم يكن على أشده - كما يظن الأستاذ شفيق شحاتة - بل كان من أيسر الخلافات الفقهية، فقد خالف فيه الشافعية أولا لشكهم في ظهور الإرادة فيه ظهورا بينا، ثم انتهى متأخرو فقفهائهم إلى إقراره للحاجة. على أننا عندما نحكم على الفقه الإسلامي بحكم إنما يجب أن ننظر الى أوسع مذاهبه في الموضوع لا إلى أضيقها، ما دام الأوسع أيضا يمثل تمثيلا صحيحا نظرية الشريعة من إحدى وجهات نظرها الثابتة. وليس المذهب الاجتهادي الواحد إلا فهمأ لصاحبه لا حكمأ على الشريعة .

بل لقد نص فقهاؤنا على انعقاد العقد بما دون التعاطي دلالة من لسان الحال، كما تقدم بيانه (ف 11/30).

فاين هذه النظرية العقدية السمحة من عقيدة فسحر الألفاظ في العصور الأولى"12

Page 421