710

Durūs lil-shaykh safar al-ḥawālī

دروس للشيخ سفر الحوالي

صحة علامات قبول العمل
السؤال
هل عبارة: (من علامات قبول العمل: إتباع الحسنة الحسنة) صحيحة وعلى إطلاقها، لأنني هذا العام وبعد انتهاء صيام رمضان ارتكبت بعض المعاصي وفاتني صيام الست من شوال؟
الجواب
هذه العبارة كقاعدة عامة صحيحة، لكن لكل قاعدة استثناء، وليس من أطاع الله ﵎ وأدى فريضة من فرائضه خالصة من قلبه يعصم فلا يقع في معصية، لا.
فالنفس معرضة للضعف والذنوب والتقصير، وكل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون، ولكن من علامة القبول، أن يتبع الحسنة حسنات، فإن أذنب أتبع ذلك الذنب توبة، فما دام أنه كلما أذنب تاب، فإنه ما يزال متبعًا للحسنة حسنة -إن شاء الله- وليس المقصود أن يعصم فلا يقع في الذنوب، لكن ما دام أنه يتوب فهذا يدل على أن قلبه حي.
والمقصود هو حياة القلوب، ولهذا يقول النبي ﷺ في وصيته الجامعة: ﴿اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها﴾ فكان في إمكانه أن يقول: ولا تعصِ الله مطلقًا، وهذه لا شك أنها مطلوبة، لكن في مقام الإرشاد العملي والواقعي الذي يخاطب النفس على واقعها وحقيقتها لا يمكن أن يعيش الإنسان فلا يعص الله ﵎ فكل ابن آدم خطاء.
إذًا: عليه أن يتبع السيئة الحسنة حتى تمحها، فهذا من الاستقامة أنك كلما عصيت الله كفرتها بحسنة، أما الانحراف فهو الخروج عن الطريق بالكلية، أي: يستمرئ الإنسان المعصية ولا يبالي أن يتوب أو يستغفر الله ﵎ أو ينيب ويرجع إليه.

24 / 28