680

Durūs lil-Shaykh Safar al-Ḥawālī

دروس للشيخ سفر الحوالي

الاستدلال بالمعاهدة التي عقدها النبي مع اليهود
الأمر الآخر: هو المعاهدة التي عقدها النبي ﷺ مع اليهود في المدينة، فسكان المدينة الأصليون هم اليهود والأوس والخزرج، فمن الأمور الجديدة على المدينة مجيئ الرسول ﷺ، والمهاجرون، إذ أنهم كانوا في نظر أهل المدينة كأنهم محتلون، ولكن النبي ﷺ كتب المعاهدة، ومن ضمن ما كتب: أن الأمر في المدينة كلها مرجعه إلى رسول الله ﷺ -هذا شيء مهم جدًا- وإذا داهم المدينة عدو، فإن الدفاع عنها يكون من قبل الجميع، فهل من المعقول أن يتصدى الأنصار والمهاجرون للعدو، واليهود لا يعملون شيئًا، وهم أهل البلد الأصليون؟ ليس هذا معقولًا! فهذه القضية هي مسألة تختلف تمامًا.
وشيء آخر وهو: هل استعان النبي ﷺ بالمشركين في أي معركة من معاركه؟ لا لم يستغن أبدًا؛ وقد جاء في بيان هيئة كبار العلماء أن الأمر يرجع إلى الضرورة؛ وهذا صحيح أن الأمر يرجع إلى الضرورة، ولكن الضرورة لها أحكام ولها تفصيل، وهذا ليس موضوعنا، لكن موضوعنا هو أن النبي ﷺ لم يستعن بمشرك في أي حرب، بل في صحيح مسلم أن رجلًا جاء إلى النبي ﷺ فقال له: ﴿أسلمت، قال: لا، فقال النبي ﷺ: ارجع فإنا لا نستعين بمشرك﴾ وهذا حديث صحيح، أما ما نسب إليه -مما ذكره الشافعي ﵀ أنه استعان ببعض يهود خيبر، فهذا الحديث غير صحيح، ولم يستعن بهم، وإنما استعملهم في الأرض.

23 / 16