655

Lawāʾiḥ al-Anwār al-Saniyya wa-Lawāqiḥ al-Afkār al-Saniyya

لوائح الأنوار السنية ولواقح الأفكار السنية

Editor

عبد الله بن محمد بن سليمان البصيري

Publisher

مكتبة الرشد للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

استحل ذلك ولم يفعله كان كافرا والنبي ﷺ إنما قال من فعل كذا وكذا.
وقالت فرقة أخرى الاستدلال بنصوص الوعيد هذه مبني على ثبوت العموم، قالوا: وليس في اللغة ألفاظ عامة وقصدوا بذلك تعطيل هذه الأدلة عن استدلال الخوارج والمعتزلة بها، لكن ذلك يستلزم تعطيل جملة الشرع فردوا باطلًا بأبطل منه وأبطلوا بدعة بأقبح منها، فكانوا كمن رام أن يبني قصرًا فهدم مصرًا.
وقالت فرقة أخرى في الكلام إضمار فمنهم من قال بإضمار الشرط أي فجزاؤه كذا إن جازاه أو إن شاء.
ومنهم من قال بإضمار الاستثناء والتقدير: فجزاؤه كذلك إلا أن يعفو.
وقالت فرقة أخرى هذا وعيد واخلاف الوعيد لا يذم بل يمدح فيجوز على اللَّه إخلاف الوعيد لا إخلاف الوعد.
والفرق بينهما أن الوعيد حقه فإخلافه عفو وهبة وإسقاط ذلك منه من موجبات كرمه وجوده وإحسانه وامتنانه. والوعد أوجبه على نفسه بموعده واللَّه لا يخلف الميعاد.
ولهذا مدح به كعب (١) بن زهير ﵁ رسول اللَّه ﷺ حيث قال:

(١) كعب بن زهير بن أبي سلمى المازني أبو المضرب شاعر عالي الطبقة كان ممن اشتهر في الجاهلية ولما ظهر الإسلام هجا النبي ﷺ وأقام يشبب بنساء المسلمين فأهدر النبي ﷺ دمه، ثم ندم وجاء مستأمنًا، وقد أسلم وأنشده لاميته المشهورة التي مطلعها:
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول.
فعفى عنه النبي ﷺ.
وأبوه زهير وأخوه بجير وابنه عقبه وحفيده العوام كلهم شعراء، وله ديوان مطبوع، مات سنه ٢٦ هـ.
الإصابة (٨/ ٢٨٩)؛ والبداية (٤/ ٣٦٨)؛ والأعلام (٥/ ٢٢٦)

2 / 284