اللَّه عنها سيدة نساء الأمة وإذا تبينت وجوه التفضيل وموارد الفضل وأسبابه صار الكلام بعلم وعدل" (١) وانزاح اللغو والمزاح عن أهل الفهم والفضل وباللَّه التوفيق.
فعائشة أم المؤمنين ﵂ أفضل بحسب تحملها للعلوم وأحاديث (٢) النبي ﷺ فإنها أحد المكثرين ونشرها لسنة النبي ﷺ ونفعها للأمة فإنها كانت عالمة فقيهة فصيحة فاضلة كثيرة الحديث عن النبي ﷺ عارفة بأيام العرب وأشعارها وفضائلها ومناقبها كثيرة لا تحصى، ومحبة النبي ﷺ لها وتفضيلها على سائر نسائه ﷺ مما لا يخفى وهي أحد المكثرين عن رسول اللَّه ﷺ فقد روي لها ألفا حديث ومائتا حديث وعشرة أحاديث منها في الصحيحين ثلاثمائة حديث تعجز ثلاثة أحاديث، المتفق عليه منها مائة وأربعة وسبعون، وانفرد البخاري بأربعة وخمسين ومسلم بتسعة وستين (٣).
وفي الصحيحين وسنن أبي داود والترمذي وغيرهم عن عائشة قالت: قال لي رسول اللَّه ﷺ يومًا يا عائش "هذا جبريل يقرئك السلام" فقلت: وعليه السلام ورحمة اللَّه وبركاته قالت وهو يرى ما لا أرى" (٤).
وقد أخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة قال: أتى جبريل النبي ﷺ فقال: يا رسول اللَّه "هذه خديجة قد أتت معها إناء فيه إدام أو طمام أو شراب فإذا
(١) انتهى كلام ابن القيم ﵀. انظر: "بدائع الفوائد" (ج ٣/ ١٦١ - ١٦٢).
(٢) في "ظ": الأحاديث.
(٣) تلقيح فهوم أهل الًاثر (ص ٣٦٣، ٤٠٣) وتهذب الأسماء واللغات (٢/ ٣٥١) وسير أعلام النبلاء (٢/ ١٣٩).
(٤) البخاري رقم (٣٧٦٨) في فضائل الصحابة باب فضل عائشة ﵂، ومسلم رقم (٢٤٤٧) في فضائل الصحابة باب فضل عائشة ﵂، وأبو داود رقم (٥٢٣٢) في الأدب، باب في الرجل يقول فلان يقرئك السلام، والترمذي رقم (٣٨٨١) في المناقب باب مناقب عائشة.