وقال المحقق ابن القيم في كتابه "جلاء الأفهام"
"وقد اختلف في تفضيل خديجة على عائشة على ثلاثة أقوال ثالثها الوقف.
قال وسألت شيخنا شيخ الإسلام ابن تيمية قدس اللَّه روحه عنها فقال: اختصت كل واحدة منهما بخاصية؛ خديجة كان تأثيرها في أول الإسلام وموازرة خير الأنام فكانت تسلي رسول اللَّه ﷺ وتثبته وتبذل دونه مالها فأدركت غرة الإسلام واحتملت الأذى في اللَّه وفي رسوله وكانت نصرتها للرسول ﷺ في أعظم أوقات الحاجة فلها من النصرة وبذل المال ما ليس لغيرها. فال وعائشة كان تأثيرها في آخر الإسلام فلها من التفقه في الدين وحمل العلم وتبليغه إلى الأمة وانتفاع بنيها بما أدت إليهم من العلم ما ليس لغيرها فلكل منهما خاصية لا توجد بغيرها" (١).
وقال الإمام المحقق ابن القيم في كتابه "بدائع الفوائد" في المفاضلة ما بين عائشة ﵂ وفاطمة ﵂ إذا حرر (٢) محل التفضيل لا يستقيم الخلاف لأنه إن أريد بالفضل كثرة الثواب عند اللَّه فذلك أمر لا يطلع عليه إلا بالنص لأنه بحسب تفاضل أعمال القلوب لا بمجرد أعمال الجوارح وكم من عاملين أحدهما أكثر عملًا بجوارحه والآخر أرفع درجة منه في الجنة وإن أريد بالتفاضل من جهة العلم فلا ريب أن أم المؤمنين عائشة ﵂ أعلم وأنفع للأمة وأدت من العلوم ما لم يؤد غيرها واحتاج إلى علمها خواص الأمة وعامتها وإن أريد بالتفاضل شرف الأصل وجلالة النسب فلا ريب أن فاطمة ﵍ أفضل فإنها بضعة من النبي ﷺ وذلك اختصاص لم يشركها فيه غير أخواتها وإن أريد السيادة ففاطمة رضي
(١) جلاء الأفهام (ص ١٢٤) وانظر مجموع الفتاوى (ج ٤/ ٣٩٣) وبدائع الفوائد (٣/ ١٦١ - ١٦٣).
(٢) في "ظ": إذا جرى.